المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٦ - (الثاني)- مسلك المقدمية
محرما، لاستحالة امتثالهما حينئذ من المكلف فيستحيل التكليف من المولى بهما، فإما أن يحرم أحدهما أو يجب الآخر. و يرجع ذلك إلى باب التزاحم الذي سيأتي التعرض له.
و بهذا تبطل (شبهة الكعبي) المعروفة التي أخذت قسطا وافرا من أبحاث الأصوليين إذ كان مبناها هذه الملازمة المدعاة، فإنه نسب إليه القول بنفي المباح بدعوى إن كل ما يظن من الأفعال أنه مباح فهو واجب في الحقيقة، لأن فعل كل مباح ملازم قهرا لواجب و هو ترك محرم واحد من المحرمات على الأقل.
(الثاني)- مسلك المقدمية:
و خلاصته: دعوى أن ترك الضد الخاص مقدمة لفعل المأمور به، ففي المثال المتقدم يكون ترك الأكل مقدمة لفعل الصلاة. و مقدمة الواجب واجبة. فيجب ترك الضد الخاص.
قوله (ره) (و يرجع ذلك الى باب التزاحم الذي ...).
اقول: بل باب التعارض لاستحالة صدور هذين الحكمين لهذين العنوانين و لعلنا نتعرض له في المباحث الآتية.
نعم هو من باب تزاحم الملاك لا الاحكام و سوف يأتي توضيح كل ذلك ..
و قوله (ره) (و بهذا تبطل شبهه الكعبي ...).
اقول: سنتعرض لشبهة الكعبي بعد الانتهاء من عرض المسلك الثاني فانتظر.
قوله (ره) (و خلاصته دعوى ان ترك الضد مقدمة ...).
اقول: هذا هو المسلك الثاني و هو يتوقف على ثلاث مقدمات.
الأولى: ان ترك الضد هو مقدمة لفعل الضد الآخر فترك الصلاة مقدمة للإزالة.
الثانية: ان مقدمة الواجب واجبة فينتج من هاتين المقدمتين ان ترك الضد (كترك الصلاة) واجب غيري.