المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٢ - تنبيهات
التنبيه الثالث: ان الملازمة على فرض وجودها تجري في الاحكام الخمسة فإذا حرم الضد حرم عدم ضده المنحصر و حرم عدم جميع اضداده المتعددة. و اذا كره او استحب او حل الضد كان العدم كذلك.
كما ان هذه الملازمة كما تسري من الوجود الى العدم كذلك نسري من العدم الى الوجود فإذا كان عدم الحركة واجبا كان السكون كذلك ..
و هكذا.
و سر ما ذكرناه واضح و هو وجود الملاك في الجميع فإن ملاك سريان الحكم هو (التلازم في الوجود و التحقق) و هذا الملاك موجود في الاحكام الخمسة و موجود في العدم و الوجود.
التنبيه الرابع: قد عرفت ان الصحيح عدم سريان الحكم من الملزوم الى اللازم و لكن مع ذلك يوجد دعوى ثانية مقبولة توضيح ذلك ان الحكمين في المتلازمين على اربع مراتب.
الأولى: ان يكون الحكمان متوافقين فإذا كان احدهما وجوبا كان الآخر كذلك و اذا كان البياض حراما كان عدم جميع اضداده حراما و هكذا.
الثانية: ان يكون الحكمان متباينين كأن يكون الأول وجوبا و الثاني حرمة كما اذا فرض ان الحركة واجب و عدم السكون حرام.
الثالثة: ان يكون الحكمان لا متباينين و لا متوافقين كما اذا فرض ان الحركة واجب و عدم السكون مباح.
الرابعة: ان يكون احدهما له حكم و الآخر لا حكم له كما لو فرض ان الحركة واجب و عدم السكون لا حكم له.
اذا عرفت هذه المراتب الأربعة نقول:
اما المرتبة الأولى فقد عرفت الكلام فيها و عرفت ان احد الحكمين لا يلازم الآخر و لا يضاده فقد يكون المتلازمان محكومين بحكمين متماثلين و قد لا يكون كذلك. و هذا معنى عدم وجود الملازمة بين حكمي المتلازمين وجودا.
و اما المرتبة الثانية فلا ريب في استحالتها اذ يستحيل وجوب احد