المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٧ - (الأول)- مسلك التلازم
في الحكم مع الضد فإذا كان الضد (كالازالة) واجبا كان ملازمه عدم الضد الآخر (عدم الصلاة) شريكا له في الحكم أي واجبا.
المقدمة الثالثة: ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام فإذا كان عدم الصلاة واجبا فضده العام و هو عدم عدم الصلاة محرما و من الواضح ان عدم العدم هو الوجود.
فإذا اجتمعت هذه المقدمات الثلاث ينتج ان وجوب الضد متلازم مع حرمة ضده.
و من هنا ظهر لك كيف ان هذا المسلك يتوقف على ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام.
اقول: اما المقدمة الأولى فهي بديهيه ضرورة استحالة اجتماع الضدين فإذا وجد احدهما لا بد من عدم الآخر اذ لو كان موجودا لاجتمع الضدان و هو محال فإذا كان الموضوع أبيض استحال كونه اسودا و وجب انعدام السواد عنه كما هو واضح.
و اما المقدمة الثالثة فقد عرفت فسادها كما تقدم فلا نعيد.
و اما المقدمة الثانية فيقع الكلام فيها في مقامين لأن الحكم اما ان يفسر بالحب و البغض. و اما ان يفسر بالجعل و الاعتبار فلكل منهما مقام على نحو ما ذكرناه في الضد العام.
اما المقام الأول: فنقول لا ريب ان حب الشيء لا يسري الى لوازمه كما ان بغض الشيء لا يسري الى لوازمه فمن احب استقبال القبلة لا يجب ان يحب استدبار الجدي و من بغض الذهاب الى الظلمة لم يجب ان يبغض أخذ هداياهم اذا فرضنا وجود ملازمة بين الذهاب اليهم و اخذ هداياهم.
و تبرير ذلك واضح و هو ان الحب و البغض ليس امرا اعتباطيا لا سبب له. بل الحب لشيء ينشئ عن وجود ملاك في هذا الشيء كما ان البغض لشيء لا بد ان ينشأ عن وجود ملاك في هذا الشيء. و ملاك حب الشيء هو رؤيه المصلحة فيه. و ملاك بغض الشيء رؤية المفسدة فيه.