المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٤ - تنبيهان
و كراهة و لا يوجد وجوب و استحباب.
و على الاحتمال الثاني يلزم العكس أي ان تكون جميع التكاليف وجوب و استحباب و لا يوجد حرمه و كراهة و ذلك لأن الاحكام تابعة للحب و البغض او نفس الحب و البغض و على الحالين لا مجال لوجود الحرمة و الوجوب معا كما لا يخفى.
الثالث: ان الاحتمال الثالث يبطله ايضا مخالفته للوجدان حيث ندرك بالوجدان ان الحب و البغض طوليان أي المصلحة تولد حبا و الحب يترشح منه بغض الترك. و المفسدة تولد بغضا للفعل و هذا البغض يترشح منه حب.
الرابع: ان ما ذكره السيد من لوازم الاحتمالات الاربعة كلها صحيح الا الثالث فما زعمه من ان على الثالث يكون الأمر متضمنا للنهي مشكل جدا بل باطل لا وجه له لأن الأمر اما هو الحب او المسبب عن الحب أي ارادة الفعل.
فعلى الأول لم يمكن ان يكون حب الفعل يتضمن بغض الترك بل هما متباينان.
و على الثاني فكذلك اذ إرادة الفعل تباين ارادة الترك.
فما زعمه من ان على الثالث يكون الأمر بالشيء متضمنا للنهي عن الترك باطل.
و يحتمل ان نظره ان المصلحة ينشئ منها الأمر و النهي فهي متضمنة لهما.
و لا يخفى ما فيه من المساهلة في التعبير اذ اولا المصلحة ليست هي الأمر. و ثانيا المصلحة لم تتضمن الأمر و النهي بل استلزمتهما. و بهذا ينتهي الكلام في هذا المقام.
تنبيهان:
الأول: الظاهر ان الكلام كما يجري في ان الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن تركه فكذلك يجري بالعكس أي أن النهي عن شيء هل يقتضي الأمر بتركه.