المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣١ - ١- الضد العام
و بعبارة أوضح و أوسع: أن الأمر و النهي متعاكسان، بمعنى أنه إذا تعلق الأمر بشيء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع ممنوعا منه و إلا لخرج الواجب عن كونه واجبا. و إذا تعلق النهي بشيء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع مدعوا إليه و إلا لخرج المحرم عن كونه محرما ...
و لكن ليس معنى هذه التبعية في الأمر أن يتحقق- مثلا- نهي مولوي عن ترك المأمور به بالاضافة إلى الأمر المولوي بالفعل، كما أنه ليس معنى هذه التبعية في النهي أن يتحقق- فعلا- أمر مولوي بترك المنهي عنه بالإضافة إلى النهي المولوي عن الفعل.
و السر ما قلناه: إن نفس الأمر بالشيء كاف في الزجر عن تركه، كما أن نفس النهي عن الفعل كاف للدعوة إلى تركه، بلا حاجة إلى جعل جديد من المولى في المقامين، بل لا يعقل الجعل الجديد كما قلنا في مقدمة الواجب حذو القذة بالقذة، فراجع.
و لأجل هذه التبعية الواضحة اختلط الأمر على كثير من المحررين لهذه المسألة فحسبوا أن هناك نهيا مولويا عن ترك المأمور به وراء الأمر بالشيء اقتضاه الأمر على نحو العينية أو التضمن أو الالتزام أو اللزوم العقلي.
كما حسبوا- هناك في مبحث النهي- أن معنى النهي هو الطلب أما للترك أو الكف و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تحرير النزاع.
و هذان التوهمان في النهي و الأمر من واد واحد. و عليه فليس هناك طلب للترك وراء الردع عن الفعل في النهي، و لا نهي عن الترك وراء طلب الفعل في الأمر.
نعم يجوز للآمر بدلا من الأمر بالشيء أن يعبر عنه بالنهي عن الترك، كأن يقول- مثلا- بدلا عن قوله (صلّ): لا تترك الصلاة.
قوله «ره (نعم يجوز للآمر بدلا من الأمر ...).
اقول: هذا اشارة الى الاقتضاء في مقام التعبير و قد اشرنا الى هذه النقطة في مباحث النهي و بينا ان المتكلم قد يعبر عن الواجب بنحو ما يعبر