المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٤ - تحرير محل النزاع
النزاع و كيفيته. إن النزاع معناه يكون: إنه إذا تعلق أمر بشيء هل أنه لا بد أن يتعلق نهي المولى بضده العام أو الخاص؟ فالنزاع يكون في ثبوت النهي المولوي عن الضد بعد فرض ثبوت الأمر بالشيء. و بعد فرض ثبوت النهي فهناك نزاع آخر في كيفية إثبات ذلك.
و على كل حال فإن مسألتنا- كما قلنا- تنحل إلى مسألتين إحداهما في الضد العام و الثانية في الضد الخاص، فينبغي البحث عنهما في بابين:
اقول اولا: لم يتنازعوا في اصل الاقتضاء فكأن الاقتضاء كان عندهم من البديهيات.
ثانيا: ان المتنازعين لا يجب ان يكونوا جميعا من القائلين بأن النهي طلب الترك بل بعضهم يقول بأنه طلب الكف. فمن يقول بأنه طلب الكف يمكنه انكار العينية.
ثالثا: ان في المقام وجها للتضمن حتى مع الاعتراض بأن النهي طلب الترك و حاصله ان الأمر مركب من طلب الفعل و النهي عن الترك فيكون النهي عن الترك جزء الأمر بالشيء فكما فيه ملاك العينية فيه ملاك التضمن مما يفسح المجال بوقوع النزاع.
بقي أمور:
الأول: ان المسألة أصوليّة لوقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي اعني حرمة الضد.
الثاني: ان هذه المسألة لها جانبان.
الأول: لفظي و ينظر فيه في دلالة اللفظ الآمر على النهي. و في هذا الجانب يختص البحث بالاوامر الثابتة عن طريق الالفاظ فلا يشمل الوجوبات المستفادة من الاجماعات و السير و الاحكام العقليّة و غير ذلك من الادلة اللبيّة.
الجانب الثاني: عقلي و ينظر فيه في وجود ملازمه عقلية بين الأمر بالشيء و بين النهي عن ضده و في هذا الجانب يشمل البحث كل امر سواء