المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٣ - تحرير محل النزاع
المطلوب بالنهي الترك أو الكف، و لا معنى لنزاعهم هذا إلا إذا كانوا قد فرضوا أن معنى النهي هو الطلب فوقعوا في حيرة في أن المطلوب به أي شيء هو الترك أو الكف.
و لو كان المراد من النهي هو طلب الترك- كما ظنوا- لما كان معنى لنزاعهم في الضد العام، فإن النهي عنه معناه- على حسب ظنهم- طلب ترك ترك المأمور به. و لما كان نفي النفي إثباتا فيرجع معنى النهي عن الضد العام إلى معنى طلب فعل المأمور به، فيكون قولهم «الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام» تبديلا للفظ بلفظ آخر بمعناه، و يكون عبارة أخرى عن القول «بأن الأمر بالشيء يقتضي نفسه». و ما أشد سخف مثل هذا البحث.
و لعله لأجل هذا التوهم- أي توهم أن النهي معناه طلب الترك- ذهب بعضهم إلى عينية الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام.
*** و بعد بيان هذه الأمور الثلاثة في تحرير محل النزاع يتضح موضع
قوله (ره) (و لو كان المراد من النهي ...).
اقول: كأن المصنف (ره) يريد ان يعترض على القدماء انهم اذا كانوا يعتقدون ان النهي (طلب الترك) لم يكن وجه لأن يتنازعوا في الضد العام.
وجه الاعتراض ان الصلاة تعلق بها الأمر أي الطلب و هو (طلب فعل الصلاة) و الضد العام للصلاة هو (ترك الصلاة) و النهي هو حسب الفرض (طلب الترك) فالنهي عن الضد العام للصلاة هو (طلب ترك، ترك الصلاة) و هذا النهي عن الضد العام يمكن اختزاله بحذف (ترك الترك) و تبديلها بالفعل لأن نفي النفي اثبات و ترك الترك هو الفعل فيصبح (طلب فعل الصلاة).
و كما ترى هذا عين الأمر بالصلاة فيصير الأمر بالصلاة عين النهي عن ضدها العام فلا مجال لوقوع النزاع. لا في اصل الاقتضاء و لا في نوعه لأن الطلب عين النهي جزما.