المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٢ - النتيجة مسألة مقدمة الواجب و الأقوال فيها
و اما الجواب فأما المقدمة الأولى ففيها ان العنوان التعليلي في الاحكام الشرعيّة ايضا يرجع الى الجهات التقييدية فإذا كان الجهة التعليلية لوجوب الصلاة هي المعراجية فإن الواجب حقيقته هو المعراجية غايته ان المعراجية خافية عن البشر فلا يوجبها المولى على نحو العنوان بل هو يتصدى لتعيين مصداقها. و لا فرق في ذلك بين ان تكون المعراجية فعلا او اثر فعل. فعلى الحالين تكون هي الواجبة.
و اما المقدمة الثانية فيرد عليها امران.
الأول: ما سيأتي بيانه في مبحث من ان القدرة لا يتقيد بها موضوعات الاحكام.
الثاني: اننا لو سلمنا ان القدرة تكون قيدا فإن غايته ان يصير الموضوع هو المقدمة المقدورة فيدخل المقدمة المقصودة بنفسها بلا لزوم لأن يقصد عنوان المقدمية فإن عنوان المقدمة كلي له مصاديق كالسفر فيقصد السفر بنفسه فيكون اتى بالمقدمة المقصودة.
و الحاصل اننا نسأل ان عنوان المقدمة بنفسه عنوان قصدي ام لا فإذا قيل انه بنفسه قصدي لم نعد بحاجة الى هذا الدليل لتقييد المقدمة بالمقصودة كما هو واضح.
و اذا قيل انه بنفسه ليس قصديا نقول ان التقييد بالمقصودة لا ينفع لأن القصد المستوجب للاختيارية يكفي فيه قصد نفس المصداق الواقعي فإن المقدمة كلي له مصاديق كالسفر فيكفي ان يقصد السفر بنفسه بلا حاجة الى قصد عنوان المقدمية.
مثلا القتل كلي له مصاديق فيكفي ان يقصد الذبح لتجر به السكين او رمي الرمح لملاحظة انه هل يخرج من الجسم ام لا او رمي الرصاص لرؤية كم يخرج من الدم فإن قصد المصداق وحده كاف في صدق الاختيار.
فإذا عرفت كل ذلك نقول ان اللازم في معرفة الحال هو الرجوع الى علة الوجوب المقدمي. و هذه العلّة مركبه من أمرين.