المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١ - ٦- أدلة الطرفين
٦- أدلة الطرفين
بتقديم الأمور السابقة نستطيع أن نواجه أدلة الطرفين بعين بصيرة؛ لنعطي الحكم العادل لأحدهما و نأخذ النتيجة المطلوبة. و نحن نبحث عن ذلك في عدة مواد، فنقول:
١- إنا ذكرنا أن قضية الحسن و القبح من القضايا المشهورات، و أشرنا إلى ما كنتم درستموه في الجزء الثالث من المنطق من أن المشهورات قسم يقابل الضروريات الست كلها. و منه نعرف المغالطة في دليل الأشاعرة و هو أهم أدلتهم إذ يقولون:
«لو كانت قضية الحسن و القبح مما يحكم به العقل لما كان فرق بين حكمه في هذه القضية و بين حكمه بأن الكل أعظم من الجزء.
و لكن الفرق موجود قطعا إذ الحكم الثاني لا يختلف فيه اثنان مع وقوع الاختلاف في الأول».
و هذا الدليل من نوع القياس الاستثنائي قد استثني فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم.
و الجواب عنه: إن المقدمة الأولى، و هي الجملة الشرطية ممنوعة، و منعها يعلم مما تقدم آنفا، لأن قضية الحسن و القبح- كما قلنا- من المشهورات و قضية أن الكل أعظم من الجزء من الأوليات اليقينيات، فلا ملازمة بينهما و ليس هما من باب واحد حتى يلزم من كون القضية الأولى مما يحكم به العقل ألا يكون فرق بينها و بين القضية الثانية. و ينبغي أن نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه و بين الأوليات، ليكون أكثر وضوحا بطلان قياس إحداهما على الأخرى. و الفارق من وجوه ثلاثة:
الأول: إن الحاكم في قضايا التأديبات العقل العملي، و الحاكم في الأوليات العقل النظري.
الثاني: إن القضية التأديبية لا واقع لها إلا تطابق آراء العقلاء و الأوليات لها واقع خارجي.
الثالث: إن القضية التأديبية لا يجب أن يحكم بها كل عاقل لو خلي و نفسه و لم يتأدب بقبولها و الاعتراف بها. كما قال الشيخ الرئيس على ما