المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٩ - النتيجة مسألة مقدمة الواجب و الأقوال فيها
الترشح معلول الوجوب و رؤية توقف الواجب على المقدمة فيستحيل وجود العلة دون وجود معلولها.
التفصيل الثاني: و هو التفصيل المنسوب الى الشيخ (ره). و هو ان الوجوب المقدمي يترشح على المقدمة التي قصد بها التوصل فيكون قصد التوصل شرط الواجب فإذا وجب الحج وجب مقدمته و هو السفر بقصد التوصل.
و قد وجهوا هذا التفصيل بأن الواجب هو المقدمة و السفر الخارجي لا يتعنون بعنوان المقدمة الا عند قصد المقدمية فإذا قصد بالسفر التوصل الى الحج كان مقدمة للحج و لو كان بقصد التوصل الى قتل الحجاج كان مقدمة للقتل و لو لم يقصد سوى السفر كان سفرا محضا.
و هذا التوجيه يتوقف صحته على ان يكون الواجب هو المقدمة عنوانا قصديا لا واقعيا.
توضيح ذلك ان الواجبات على قسمين.
الأول: ان يكون الواجب هو عنوان واقعي لا ربط له بالقصد بل هذا العنوان يتحقق واقعا حتى في حال الجهل المركب كما في شرب السم فلو وجب شرب السم كان الواجب هو هذا الفعل الواقعي و لا ربط له بالقصد بل حتى لو توهم انه عسل و شربه لم يكن الا مصداقا واقعا لشرب السم.
الثاني: ان يكون الواجب هو عنوان قصدي مرتبط بالقصد و يختلف باختلاف القصد كالتأديب فإنه مرتبط بالقصد فلو ضرب اليتيم و كان قصده الأذية كان أذية و ظلما لا تأديبا و لو قصد التأديب كان تأديبا و إحسانا لا أذية.
اذا عرفت هذين القسمين يقع السؤال ان المقدمة الواجبة هل هي من القسم الأول حتى يجب واقع المقدمة كنفس السفر بلا دخالة للقصد او انها من القسم الثاني حتى يجب المقدمة بما هي مقدمة أي المقصود بها التوصل الى ذي المقدمة كالسفر بقصد التوصل الى الحج.
فذكر بعضهم انها من القسم الأول بدليل ان الواجب بالوجوب الغيري