المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠ - ٥- معنى الحسن و القبح الذاتيين
كضرب غير ذي الروح.
و معنى كون الحسن أو القبح ذاتيا: أن العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو في نفسه و في حد ذاته يكون محكوما به، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر. فلا يحتاج إلى واسطة في اتصافه بأحدهما.
و معنى كونه مقتضيا لأحدهما: أن العنوان ليس في حد ذاته متصفا به بل بتوسط عنوان آخر، و لكنه لو خلي و طبعه كان داخلا تحت العنوان الحسن أو القبيح. أ لا ترى أن تعظيم الصديق لو خلي و نفسه يدخل تحت عنوان العدل الذي هو حسن في ذاته، أي بهذا الاعتبار تكون له مصلحة نوعية عامة. أما لو كان سببا لهلاك نفس محترمة كان قبيحا لأنه يدخل حينئذ بما هو تعظيم الصديق تحت عنوان الظلم و لا يخرج عن عنوان كونه تعظيما للصديق.
و كذلك يقال في تحقير الصديق، فإنه لو خلي و نفسه يدخل تحت عنوان الظلم الذي هو قبيح بحسب ذاته، أي بهذا الاعتبار تكون له مفسدة نوعية عامة. فلو كان سببا لنجاة نفس محترمة كان حسنا لأنه يدخل حينئذ تحت عنوان العدل و لا يخرج عن عنوان كونه تحقيرا للصديق.
و أما العناوين من القسم الثالث فليست في حد ذاتها لو خليت و أنفسها داخلة تحت عنوان حسن أو قبيح، فلذلك لا تكون لها علية و لا اقتضاء.
و على هذا يتضح معنى العلية و الاقتضاء هنا، فإن المراد من العلية أن العنوان بنفسه هو تمام موضوع حكم العقلاء بالحسن أو القبح.
و المراد من الاقتضاء أن العنوان لو خلي و طبعه يكون داخلا فيما هو موضوع لحكم العقلاء بالحسن أو القبح. و ليس المراد من العلية و الاقتضاء ما هو معروف من معناهما أنه بمعنى التأثير و الإيجاد فإنه من البديهي أنه لا علية و لا اقتضاء لعناوين الأفعال في أحكام العقلاء إلا من باب علية الموضوع لمحموله.