المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٩ - ٩- المقدمة العبادية
و من هنا يصح أن تقع كل مقدمة عبادة و يستحق عليها الثواب بهذا الاعتبار و إن لم تكن في نفسها معتبرا فيها أن تقع على وجه العبادة، كتطهير الثوب- مثلا- مقدمة للصلاة، أو كالمشي حافيا مقدمة للحج أو الزيارة غاية الأمر أن الفرق بين المقدمات العباديّة و غيرها أن غير العبادية لا يلزم فيها أن تقع على وجه قربي بخلاف المقدمات المشروط فيها أن تقع عبادة كالطهارات الثلاث.
و يؤيد ذلك ما ورد من الثواب على بعض المقدمات، و لا حاجة إلى التأويل الذي ذكرناه سابقا في الأمر الثالث من أن الثواب على ذي المقدمة يوزع على المقدمات باعتبار دخالتها في زيادة حمازة الواجب، فإن ذلك التأويل مبني على فرض ثبوت الأمر الغيري و إن عبادية المقدمة و استحقاق الثواب عليها لا ينشآن الأمر إلا من جهة الأمر الغيري، اتباعا للمشهور المعروف بين القوم.
فالعباديّة في الماهيّة ليست سوى كون الماهيّة مشروطه بقصد امتثال الأمر و هذه الماهيّة بعينها هي التي تعلق بها الأمر النفسي فالأمر النفسي متعلق بالماهيّة العباديّة غايته ان الأمر النفسي طلب اخراج هذه الماهيّة العباديّة من العدم الى الوجود. و الأمر الغيري طلب آخر تعلق بهذه الماهيّة العباديّة بغرض اخراجها من العدم الى الوجود اذن هذه الماهيّة الواحدة العبادية تعلق بها امران.
الأول الأمر النفسي و الثاني الأمر الغيري فلم يتعلق الأمر الغيري الا بنفس ما تعلق به الأمر النفسي غايته ان الأمر النفسي كان قد تعلق بالماهيّة العبادية قبل تعلق الأمر الغيري بها و هذا لا اثر له.
فهذه الطريقة كما ترى مبنية على ان الماهيّة عباديّة بذاتها لا انها صارت عبادية بسبب الأمر النفسي.
و اما بناء على مذهب المصنف (ره) و المشهور من ان الماهيّة بما هي هي ليس عبادية بل ذات الماهيّة غير عباديّة ثم يتعلق بها الأمر ثم بعد ذلك يأتي امر جديد يشترط في الماهيّة قصد امتثال الأمر.