المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٨ - ٩- المقدمة العبادية
لم يثبت رضا المولى بالفعل و حسن الانقياد و قصد وجه اللّه بالفعل لا يصح الإتيان بالفعل عبادة بل يكون تشريعا محرما. و لا يتوقف ذلك على تعلق أمر المولى بنفس الفعل على أن يكون أمرا فعليا من المولى و لذا قيل: يكفي في عبادية العبادة حسنها الذاتي و محبوبيتها الذاتية للمولى حتى لو كان هناك مانع من توجه الأمر الفعلي بها.
و إذا ثبت ذلك فنقول في تصحيح عبادية الطهارات: إن فعل المقدمة بنفسه يعد شروعا في امتثال ذي المقدمة الذي هو حسب الفرض في المقام عبادة في نفسه مأمور بها.
فيكون الإتيان بالمقدمة بنفسه يعد امتثالا للأمر النفسي بذي المقدمة العبادي و يكفي في عبادة الفعل كما قلنا ارتباطه بالمولى و الإتيان به متقربا إليه تعالى مع عدم ما يمنع من التعبد به. و لا شك في أن قصد الشروع بامتثال الأمر النفسي بفعل مقدماته قاصدا بها التوصل إلى الواجب النفسي العبادي يعد طاعة و انقيادا للمولى.
و بهذا تصحح عبادية المقدمة و إن لم نقل بوجوبها الغيري و لا حاجة إلى فرض طاعة الأمر الغيري.
الأولى متوقفة على تماميته في الجهة الثانية أي على اثبات اندكاك الغيري بالاستحبابي كي يقصد الآتي بذات الوضوء امتثال الأمر المندك.
اذا عرفت ذلك فنقول ان هذا الاشكال يمكن ان يندفع بطريقه اخرى و هي مبنية على ان قصد امتثال الأمر شرط من الماهيّة يتعلق به الأمر بلا حاجة الى امر جديد و هذا مبحث قد تقدم في التعبدي و التوصلي و ذهب المصنف (ره) هناك الى ان قصد امتثال الأمر يستحيل ان يتعلق به الأمر المتعلق بذات العبادة بل لا بد له من امر جديد.
و الحاصل ان هذه الطريقة تبتني على خلاف مذهب المصنف (ره) (اي على ان الأمر يتعلق (بماهيّة من شروطها قصد امتثال الأمر) فعلى هذا المذهب يكون الأمر النفسي تعلق (بماهيّة من شروطها قصد امتثال الأمر) و الأمر الغيري ايضا تعلق بهذه الماهيّة بدون زيادة و لا نقيصة.