المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٥ - ٩- المقدمة العبادية
من هنا لا يصح الإتيان بالطهارة بقصد الاستحباب بعد دخول الوقت للواجب المشروط بها، لأن الاستحباب بحده قد اندك في الأمر الغيري فلم يعد موجودا حتى يصح قصده.
نعم يبقى أن يقال: أن الأمر الغيري إنما يدعو إلى الطهارة الواقعة على وجه العبادة، لأنه حسب الفرض متعلقة هو الطهارة بصفة العبادة
التفسير الثاني: ان الأمر الغيري لا يقتضي العباديّة (لا انه يقتضي عدمها كما في التفسير الأول و فرق بين اقتضاء العدم و عدم الاقتضاء).
فالأمر الغيري هو بنفسه لا يقتضي العباديّة و لكنه في عين الوقت لا يطردها و لا ينفيها فلو وجد ما يقتضيها من غير ذات الأمر الغيري لاجتمع الأمر الغيري مع العباديّة.
فيكون النسبة بين الأمر الغيري و العباديّة كالنسبة بين الخشب و اللون الابيض فإن الخشب لا يقتضي بنفسه اللون الابيض لكنه بنفسه ايضا لا يقتضي عدم اللون الابيض فلو وجد مقتضي للون الابيض من خارج ذات الخشب اجتمع الخشب و اللون الابيض.
و لا يخفى عليك ان المراد من العبارة هو التفسير الثاني فعند ما نقول الأمر الغيري لا يقتضي ثوابا و لا عقابا و لا عباديّة نريد انه لا يقتضي بالتفسير الثاني فلا مانع من وجود العباديّة بمقتضى آخر كما في المقام.
قوله (ره) (نعم يبقى ان يقال ان الأمر الغيري ...).
اقول: حاصل الاعتراض انه لا يجوز عند إتيان الوضوء قصد امتثال الأمر الغيري.
و سبب عدم الجواز هذا هو ان الأمر الغيري لم يتعلق بالوضوء الذي اتى به المكلف. توضيح ذلك بمقدمات ثلاث.
الأولى: ان كل عبادة تنقسم الى قسمين:
الأول: ذات العبادة.
الثاني: العبادة بما هي موصوفة بأنها عبادة كالوضوء مثلا فإنه ينقسم الى قسمين الأول ذات الوضوء أي نفس الحركات. الثاني الوضوء بما هو