المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٣ - ٩- المقدمة العبادية
ضعيفة إلى مرتبة أقوى، و هو موجود واحد مستمر. و إذا كان الأمر كذلك فالأمر الغيري حينئذ يدعو إلى ما هو عبادة في نفسه فليست عباديتها متأتية من الأمر الغيري حتى يلزم الأشكال.
و لكن هذا الجواب- على حسنه- غير كاف بهذا المقدار من البيان لدفع الشبهة. و سر ذلك أنه لو كان المصحح لعباديتها هو الأمر الاستحبابي النفسي بالخصوص لكان يلزم ألا تصح هذه المقدمات إلا إذا جاء بها المكلف بقصد امتثال الأمر الاستحبابي فقط، مع أنه لا يفتي بذلك أحد، و لا شك في أنها تقع صحيحة لو أتى بها يقصد امتثال أمرها الغيري، بل بعضهم اعتبر قصده في صحتها بعد دخول وقت الواجب المشروط بها.
فنقول اكمالا للجواب: إنه ليس مقصود المجيب من كون استحبابها النفسي مصححا لعباديتها أن المأمور به بالأمر الغيري هو الطهارة المأتي بها بداعي امتثال الأمر الاستحبابي. كيف و هذا المجيب قد فرض عدم بقاء الاستحباب بحده بعد ورود الأمر الغيري، فكيف يفرض أن المأمور به هو المأتي به بداعي امتثال الأمر الاستحبابي.
بل مقصود المجيب أن الأمر الغيري لما كان متعلقه هو الطهارة
و من هنا فإن بنينا على ما هو المشتهر من وجود لوح الشريعة و ان الاحكام الشرعيّة هي المعتبرة و المضروبة في هذا اللوح فلا بد من التزام القول الأول.
و اما ان التزمنا على ما ليس ببعيد من ان الاحكام الشرعيّة ليست سوى ارادة المولى عزّ شأنه فعلى هذا لا بد من الالتزام بالقول الثاني فإن ارادة الوجوب ليست سوى اشتداد للإرادة الاستحبابية.
قوله (ره) (بل مقصود المجيب ان الأمر الغيري لما كان ...).
اقول: و كأن المصنف (ره) يشير من طرف خفي الى ما ذكرناه من لزوم تقسيم البحث الى بحثين الأول في عباديّة الماهيّة و الثاني في عباديّة الامتثال