المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩ - ٥- معنى الحسن و القبح الذاتيين
نقصه على نحو كلي، و ما كان سببه إدراك ملاءمته أو عدمها على نحو كلي أيضا من جهة مصلحة نوعية أو مفسدة نوعية فإن الأحكام العقلية الناشئة من هذه الأسباب هي أحكام للعقلاء بما هم عقلاء و هي التي ندعي فيها أن الشارع لا بد أن يتابعهم في حكمهم. و بهذا تعرف ما وقع من الخلط في كلام جملة من الباحثين عن هذا الموضوع.
٥- معنى الحسن و القبح الذاتيين
إن الحسن و القبح بالمعنى الثالث ينقسمان إلى ثلاثة أقسام:
١- ما هو (علة) للحسن و القبح، و يسمى الحسن و القبح فيه ب (الذاتيين)؛ مثل العدل و الظلم؛ و العلم و الجهل. فإن العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا أي أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لا بد أن يمدح عليه فاعله عند العقلاء و يعد عندهم محسنا.
و كذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا، أي أنه متى ما صدق عنوان الظلم فإن فاعله مذموم عندهم و يعد مسيئا.
٢- ما هو (مقتض) لهما، و يسمى الحسن و القبح فيه ب (العرضيين) مثل تعظيم الصديق و تحقيره، فإن تعظيم الصديق لو خلي و نفسه فهو حسن ممدوح عليه، و تحقيره كذلك قبيح لو خلي و نفسه. و لكن تعظيم الصديق بعنوان أنه تعظيم الصديق يجوز أن يكون قبيحا مذموما كما إذا كان سببا لظلم ثالث، بخلاف العدل فإنه يستحيل أن يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل. كذلك تحقير الصديق بعنوان أنه تحقير له يجوز أن يكون حسنا ممدوحا عليه كما إذا كان سببا لنجاته، و لكن يستحيل أن يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم.
٣- ما لا علية له و لا اقتضاء فيه في نفسه للحسن و القبح أصلا، و إنما قد يتصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل، و قد يتصف بالقبح أخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم. و قد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما فلا يكون حسنا و لا قبيحا، كالضرب مثلا فإنه حسن للتأديب و قبيح للتشفي، و لا حسن و لا قبيح