المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٨ - ٩- المقدمة العبادية
و أحسنها: فيما أرى ...
اذن الأمر الغيري يمكن وجوده حتى لو كان الوضوء غير عبادة فلا يصدق استحالة وجود الأمر الغيري إلّا بعباديّة الوضوء.
نعم نحن فرضنا ان الأمر الغيري تعلق بالعبادة فهو متأخر عنها بحسب الفرض لا انه متوقف عليها بحسب الفرض و لهذا كان التسمية بالدور مسامحة و ان كانت التسمية بالخلف صحيحة لأن فرض توقف العباديّة على الأمر الغيري خلف تأخر الأمر الغيري عن العباديّة.
قوله (ره) (و أحسنها فيما ارى ...).
اقول: لا يخفى ان هذا الجواب الذي ذكره المصنف (ره) انما هو جواب عن البحث في القسم الثاني من البحث و قد نبهنا على وقوع الخلط في كلمات الاعلام في النقطة الرابعة فراجع و كيف كان فلندخل في جواب الاشكال في القسم الثاني فنقول قد عرفت عند تقرير الاشكال انه يبتني على ثلاث مقدمات فنقول:
اما الأولى فهي واضحة الفساد كما يعرف في غير مقام و هو ان العباديّة يكفي فيها الاسناد الى الله تعالى شأنه فكل فعل اتي به بسبب يرجع اليه عزّ و جل كان الفعل عبادة سواء قصد الأمر ام لا.
اما المقدمة الثانية فقد اجاب عليها المصنف بهذا الجواب المذكور في المتن. و حاصله عبارة عن ثلاث مقدمات.
الأولى: وجود امر استحبابي نفسي متعلق بنفس الطهارات الثلاث قبل اتصافها بأنها مقدمة.
الثانية: انه بعد عروض وصف المقدمية عليها توصف بالوجوب الغيري.
الثالثة: ان هذا الوجوب الغيري يجب ان يندك فيه الاستحباب لاستحالة اجتماع الحكمين المتضادين على الشيء الواحد.
و معنى الاندكاك هو صيرورة الأمرين امرا واحد و لا تزول أي خصوصيّة من خصوصيات الأمرين اذ ليس الاندكاك هو طرح خصوصيات