المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٥ - ٩- المقدمة العبادية
فإذن: لا بد لنا من توضيح ما أصلناه في الواجب الغيري بتوجيه عبادية المقدمة على وجه يلائم توصلية الأمر الغيري، و قد ذهبت الآراء اشتاتا في توجيه ذلك.
من قبل الأمر النفسي ..
و هذا الجواب قد يعترض عليه باعتراض ذكره المحقق النائيني (ره) و هو ان الأمر النفسي انما ثبت في الوضوء و الغسل و لم يثبت في التيمم ..
و اجاب عليه تلميذه السيد ابو القاسم الخوئي بوجود دليل يدل على استحباب التيمم و هو دليل مركب من روايتين.
الأولى: مطلقات استحباب الطهارة.
الثانية: ما دل على ان التيمم طهارة مثل (التيمم احد الطهورين).
فينتج استحباب التيمم.
اقول يمكن ان ينازع في اطلاق المطلقات من جهة حملها على القدر المتيقن بناء على ما عرفت من ان القدر المتيقن يمنع من الاطلاق.
و لكن مع ذلك فاعتراض المحقق النائيني (ره) عقيم من اساسه و ذلك لأننا لا نحتاج الى دليل يدل على استحباب الطهارات بل حتى لو فقد هذا الدليل نحن نجزم بوجوده واقعا ضرورة ان عباديّة الطهارات متوقفة على الأمر الاستحبابي النفسي و المفروض ثبوت ان هذه الطهارات عباديّة فيجب وجود الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق بها.
و بعبارة اوضح ان المفروض ثبوت عبادية الطهارات الثلاث و حينئذ فنفس هذا دليل اني على وجود الأمر الاستحبابي و ذلك لأن عباديّة الطهارات يستحيل ان يكون لها علة سوى الأمر النفسي (بناء على ما عرفت من ان الأمر الغيري لا يستوجب عباديّة الطهارات الثلاث). و اذا ثبت المعلول (عباديّة الطهارات). ثبت علته المنحصرة (الأمر الاستحبابي النفسي).
فانقدح ان الجواب المذكور سليم لا اعتراض عليه. و بهذا ينتهي الكلام في القسم الأول من البحث.
و اما القسم الثاني فنتعرض له بعد التعرض لعبارات المصنف (ره).