المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٣ - ٩- المقدمة العبادية
و في الحقيقة إن هذا الإشكال ليس إلا إشكالا على أصولنا التي أصلناها للواجب الغيري، فنقع في حيرة في التوفيق بين ما فهمناه عن الواجب الغيري و بين عبادية هذه المقدمات الثابتة عباديتها، و إلا فكون
توضيحه.
ان تعلق الأمر الغيري بالوضوء يتوقف على كون الوضوء عبادة و هذا مأخوذ من المقدمة الثانية حيث بينا ان المقدمة متقررة قبل عروض الوجوب الغيري عليها و المفروض ان المقدمة هو الوضوء العبادة لا ذات الوضوء.
و كون الوضوء عبادة يتوقف على تعلق الأمر الغيري بالوضوء و هذا مأخوذ من المفروض من ان الأمر المقتضي لعبادية الوضوء هو الأمر الغيري فحصل الدور الصريح.
و من هنا فلا بد من رفع اليد عن احدى هاتين القضيتين و لا يمكن رفع اليد عن الأولى لوضوح بداهتها فتعين رفع اليد عن الثانية.
و هذا الاشكال بهذا التقرير مستفاد من كلمات العلامة الشيخ الانصاري (ره) و ذكره المصنف (ره) و غيره.
ثم انه يمكن الاستدلال على لزوم رفع اليد عن المقدمة الثانية بلا حاجة الى الدور و ذلك استنادا الى ما تقدم من ان الأمر الغيري توصلي لا يقتضي عباديّة شيء فلو لم تكن المقدمة عباديّة لم يمكن ان يكون الأمر الغيري مقتضيا لعباديتها اذ اما ان يفرض ان المقدمة ذات الوضوء او الوضوء العبادة.
فعلى الثاني كانت العباديّة قبل الأمر الغيري لا منه.
و على الأول فالأمر الغيري يتعلق بذات الوضوء فلو تعلق الأمر بالعبادة لوجب ان لا يكون الأمر غيريا لأن الأمر الغيري هو الذي يأتي من قناة رؤيه المولى توقف ذي المقدمة على المقدمة و المفروض ان المولى لا يرى توقف الصلاة على الوضوء العبادة فيستحيل ترشح الوجوب الغيري على الوضوء العبادة فكل امر تعلق بالوضوء العبادة كان نفسيا.
و الحاصل اننا نكرر ان الأمر الغيري يستحيل ان يقتضي أي تغيير في