المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٢ - ٩- المقدمة العبادية
هي مقدمة عبادة، و من جهة ثانية أن الواجب الغيري بما هو واجب غيري لا استحقاق للثواب عليه.
القسم الأول: في عباديّة ماهيّة الطهارات الثلاث في عالم الجعل.
القسم الثاني: في عباديّة الامتثال أي مصداق الطهارات في الخارج.
و تقرير الاشكال في القسم الأول يتوقف على مقدمتين.
الأولى: ان وصف العباديّة على الماهيّة يحتمل احتمالين.
الأول: ان يكون وصفا ذاتيا حتى يكون بعض الماهيات ذاتها ذات عباديّة و بعض الماهيات ذاتها ذات غير عباديّة و هذا ما ذهب اليه بعض الاعلام.
الثاني: ان يكون وصف العباديّة وصفا عرضيا بمعنى انه عارض على الماهيّة و ليس من ذاتياتها.
فعلى الاحتمال الأول لا تحتاج عباديّة الماهيّة الى أي عارض فلا يكون اشكال اصلا ..
و على الثاني: يحتاج العباديّة الى عروض عارض و هو الأمر العبادي اذ لا شيء من العوارض يستوجب عبادية الماهيّة سوى الأمر العبادي.
و الاشكال يقع على هذا الاحتمال الثاني كما سوف يأتي و لا يخفى ان الصحيح هو هذا الاحتمال الثاني لا الأول.
المقدمة الثانية: انك عرفت اكثر من مرة ان الوجوب المقدمي متأخر عن علاقة المقدمية التي هي علاقة توقف ذي المقدمة على المقدمة.
و بعبارة اوضح ان المولى يشتاق الى ذي المقدمة كالصلاة مثلا فيرى ان هذه الصلاة متوقفة على (الوضوء) فبسبب هذه الرؤية يترشح الشوق الى الوضوء ثم يوجبه بالوجوب المقدمي اذن الوجوب المقدمي متأخر عن علاقة المقدمية و بالتالي يكون طرفي هذه العلاقة (ذو المقدمة) (و المقدمة) متقررين قبل عروض الوجوب على المقدمة.
اذا عرفت هاتين المقدمتين و عرفت ان مقدمة الصلاة هو الوضوء العبادة فحينئذ نقول ان عباديّة الوضوء ان كانت من الأمر الغيري لزم الدور