المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٦ - بقي تنبيهات
و المدار في استحقاق العقاب هو تحقق عنوان الظلم للمولى القبيح عقلا.
فإن قلنا بجواز الاحتياط نقول هنا بعدم وجوب التعلم حيث يمكن امتثال التكليف بدون تعلم عن طريق الاحتياط.
و ان قلنا بعدم جواز الاحتياط ترجع هذه الحالة الى الحالة الثالثة و ذلك لأنه عند امكان الاحتياط يكون من المحتمل اصابه الواقع و لو بدون احتياط فلاحظ.
و اما الحالة الثالثة: فلا ريب في وجوب التعلم ايضا و لكن لا من باب الوجوب الغيري بل من باب الوجوب الطريقي فلنا دعويان.
الأولى: ان وجوب التعلم هنا ليس من باب الوجوب الغيري و دليل هذه الدعوى مركب من ثلاث مقدمات.
الأولى: ان الوجوب الغيري مختص بالمقدمات للواجبات الشرعيّة.
الثانية: ان المقدمات هي التي بدونها لا تتحقق ذي المقدمة.
الثالثة: ان في هذه الحالة يكون الواجب ممكن التحقق بدون التعلم فالتعلم يمكن بدونه ان تتحقق ذي المقدمة.
فينتج من هذه المقدمات المسلمات ان التعلم ليس واجبا بالوجوب الغيري.
فإن قلت ان التعلم مقدمة للعلم بالامتثال ضرورة انه لا يمكن العلم بالامتثال الا بالتعلم.
قلت نعم صحيح و لكن العلم بالامتثال ليس واجبا شرعيا فإن الواجب الشرعي هو نفس الامتثال لا العلم به و قد عرفت في المقدمة الثانية ان المقدمات التي تجب بالوجوب الغيري هي مقدمات الواجبات الشرعيّة. و اما العلم بالامتثال فهو يحكم العقل بوجوبه لمجرد تحصيل البراءة و هو ليس واجبا شرعيا.
و اما الدعوى الثانية: و هي ان وجوب التعلم هنا طريقي فدليلها مركب من ثلاث مقدمات.