المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٥ - بقي تنبيهات
المولى، لأنه ليس فيه تفويت لغرض المولى المعلوم التام الاقتضاء.
البحث في المقدمات المفوتة غير التعلم. بقي النظر في التعلم و قد اعرض المصنف عن ذكره و لا بأس بالاشارة اليه.
المقام الثاني: في التعلم و يقع الكلام فيه في ناحيتين.
الأولى وجوب التعلم.
الثانية في نوع الوجوب.
اما الناحية الأولى: ففيها تفصيل و ذلك ان التعلم بالنسبة الى امتثال التكليف له ثلاث حالات.
الأولى: استحالة الامتثال عرفا بدون التعلم و ذلك كما لو فرض ان الواجب مركب من اجزاء كثيرة و معقد التركيب كالصلاة و الحج مثلا فلا يمكن عادة لغير المتعلم ان يأتي بالصلاة تامة صحيحة و كذا الحج.
الحالة الثانية: امكان الامتثال و لو بدون التعلم و ذلك ككون التكليف مما يمكن فيه الاحتياط كما لو شك في حرمة شرب الخمر فيمكنه الامتثال بدون تعلم و ذلك بأن يحتاط. فيمتثل و يعلم انه ممتثل.
الحالة الثالثة: امكان الامتثال و لكن لا ينفتح باب الجزم بالامتثال كما لو دار امر صلاة الجمعة بين الحرمة و الوجوب فلو فعل صلاة الجمعة يمكن ان يكون ممتثلا إلّا ان المكلف لا يعلم انه ممتثل.
اذا عرفت هذه الحالات الثلاث فنقول.
اما الحالة الأولى فلا ريب في وجوب التعلم لأن التعلم حينئذ بمنزلة المقدمة للامتثال اذا المفروض استحالة الامتثال بدون التعلم فيكون التعلم مقدمة كسائر المقدمات تجب بالوجوب الغيري. هذا مضافا الى ان التعلم يجب بعنوان آخر يأتي التعرض له في الحالة الثالثة.
اما الحالة الثانية فالجواب مبني على مسألة لعلنا نتعرض لها في مباحث القطع و هي انه هل يجوز الاحتياط مع القدرة على تعلم الحكم الشرعي ام لا.