المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٩ - بقي تنبيهات
هذا كله من جهة إشكال انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب
غايته أنها تترشح على المفوتة وجوبا مضيقا و ذلك لأن المقدمة لا يمكن الاتيان بها الا في هذا الوقت (قبل زمان الوجوب) فيحكم المولى بوجوب هذه المقدمة في هذا الوقت.
و هذا بخلاف المقدمات غير المفوتة فإن الوجوب المترشح عليها هو وجوب موسع أي المقدمة الواجبة هي التي يتوقف عليها ذو المقدمة و هي الكلي الاعم من المقدمة الواقعة قبل زمان الوجوب او الواقعة بعد زمان الوجوب فالمولى يريد صلاة الظهر و هذه الارادة موجودة قبل الظهر فتترشح على جميع المقدمات و منها الوضوء و هو يمكن قبل الظهر و يمكن بعد الظهر فالمولى يطلب هذا الكلي (الوضوء الاعم من الواقع قبل الظهر او الواقع بعده).
و على هذا فيمكن الاتيان بالوضوء بنية الوجوب و لو قبل الزوال و هكذا جميع المقدمات.
هذا و لكن هذا التعميم محل نظر اذ يمكن أن يقال أن غاية ما يثبت قبل الزمان هو إرادة ذي المقدمة و هي مترشحة على المقدمات على نحو ما ذكر و لكن الجعل و التشريع الاعتباري لا يجب ان يكون على طبق الارادة فيمكن للمولى ان لا يوجب سوى حصة خاصة من الوضوء و هو الوضوء الواقع بعد زمان الوجوب و هكذا يمكنه في جميع المقدمات غير المفوتة ان لا يوجب سوى حصة من المقدمة و هي الحصة الواقعة في زمان الوجوب.
و هذا الاحتمال لا يندفع لعدم وجود دليل مطلق يدل على وجوب كل مقدمة مراده.
و اما العقل فهو دليل لبي لا اطلاق له و على هذا فلا يمكننا ان نجزم سوى بوجوب الحصة من المقدمة الواقعة بعد زمان الوجوب.
التنبيه الثالث: قد انقدح لك مما ذكرناه ان ترشح الوجوب الى المقدمات المفوتة قبل زمان الوجوب متوقف على علم المولى بتحقق شروط الوجوب. و من هنا فلا بد من احراز علم المولى بتحقق جميع شروط الوجوب في المستقبل بلا فرق بين شرط الوقت و غيره كالقدرة و الحياة