المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦ - ٤- أسباب حكم العقل العملي بالحسن و القبح
دليلهم. و قد أوضحت ذلك في الجزء الثالث من (المنطق) في مبادئ القياسات، فراجع.
و من هنا يتضح لكم جيدا أن العدلية- إذ يقولون بالحسن و القبح العقليين- يريدون أن الحسن و القبح من الآراء المحمودة و القضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية و هي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء.
و القضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء، أي أن واقعها ذلك. فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم أن فاعله ممدوح لدى العقلاء و معنى قبح الظلم و الجهل أن فاعله مذموم لديهم.
و يكفينا شاهدا على ما نقول- من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلا الشهرة و أنها ليست من قسم الضروريات- ما قاله الشيخ الرئيس في منطق الإشارات: «و منها الآراء المسماة بالمحمودة. و ربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة، و هي آراء لو خلي الإنسان و عقله المجرد و وهمه و حسه و لم يؤدب بقبول قضاياها و الاعتراف بها .. لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه، مثل حكمنا بأن سلب مال الإنسان قبيح، و أن الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه ...».
و هكذا وافقه شارحها العظيم الخواجة نصير الدين الطوسي.
الثالث: و من أسباب الحكم بالحسن و القبح (الخلق الإنساني) الموجود في كل إنسان على اختلافهم في أنواعه، نحو خلق الكرم و الشجاعة. فإن وجود هذا الخلق يكون سببا لادراك أن أفعال الكرم- مثلا- مما ينبغي فعلها فيمدح فاعلها و أفعال البخل مما ينبغي تركها فيذم فاعلها.
و هذا الحكم من العقل قد لا يكون من جهة المصلحة العامة أو المفسدة العامة و لا من جهة الكمال للنفس أو النقص، بل يدافع الخلق الموجود.
و إذا كان هذا الخلق عاما بين جميع العقلاء يكون هذا الحسن