المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٩ - ٨- المقدمات المفوتة
فينبغي أن يسقط وجوبه لعدم القدرة عليه بترك مقدمتهم و القدرة شرط عقلي في الوجوب.
*** و لأجل التوفيق بين هاتيك البديهيات العقلية التي يبدو كأنها متعارضة- و إن كان يستحيل التعارض في الأحكام العقلية و بديهيات العقل- حاول جماعة من إعلام الأصوليين المتأخرين تصحيح ذلك بفرض انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب و تقدمه عليه، أما في خصوص الموقتات أو في مطلق الواجبات، على اختلاف المسالك.
و بذلك يحصل لهم التوفيق بين تلكم الأحكام العقلية، لأنه حينما يفرض تقدم وجوب ذي المقدمة على زمانه فلا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل وقت الواجب، و كان استحقاق العقاب على ترك الواجب على القاعدة لأن وجوبه كان فعليا حين ترك المقدمة.
أما كيف يفرض تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب و بأي مناط؟ فهذا ما اختلفت فيه الأنظار و المحاولات.
ضروريتان ليتم التنافي المذكور.
تنبيه: قد يتوهم ان الاشكال في الجهة الثانية يتفرع عن الاشكال في الجهة الأولى بدعوى ان الاشكال في الجهة الثانية متوقف على عدم وجوب المقدمة و اما مع وجوب المقدمة يتحقق التكليف و العصيان عند الترك و بالتالي يكون التارك مستحقا للعقاب.
لكن هذا التوهم فاسد لأن العقاب انما يكون على ترك الواجب لا غيره فإذا فرض وجوب المقدمة و عدم وجوب ذي المقدمة كما هو المفروض كان اللازم العقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة و هذا ايضا مشكل لمنافاته مع قاعدة ان الوجوب الغيري لا يقتضي عقابا عند مخالفته فلا بد من الالتزام بعدم العقاب حتى على ترك المقدمة ما دام يفرض ان وجوبها غيريا محضا.