المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٨ - ٨- المقدمات المفوتة
أما أولا: فلأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها، على أي نحو فرض من أنحاء التبعية، لا سيما إذا كان من نحو تبعية المعلول لعلته على ما هو المشهور. فكيف يفرض الواجب التابع في زمان سابق على زمان فرض الوجوب المتبوع؟.
و أما ثانيا: فلأنه كيف يستحق العقاب على ترك الواجب بترك مقدمته قبل حضور وقته مع أنه حسب الفرض لا وجوب له فعلا. و أما في ظرفه
و اذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة فإذا ضممتها ينتج ان التارك للمقدمة المفوتة لم يكلف بذي المقدمة (و هذا مقتضى الثالثة) و بالتالي فلم يعص ذي المقدمة (لعدم العصيان الا بتكليف) و بالتالي فلا يعاقب (لعدم العقاب الا بعد عصيان كما هو المقدمة الأولى.
اذن النتيجة المأخوذة من هذه المقدمات الثلاث تنافي ما ثبت من ان تارك المقدمة يعاقب على ذي المقدمة و لحل هذه المشكلة امامنا طرق.
الأول: رفع اليد عن ما ثبت من استحقاق المكلف التارك للمقدمة المفوتة العقاب على ذي المقدمة.
الثاني: رفع اليد عن النتيجة المتقدمة و ذلك بواسطة رفع اليد عن احدى المقدمات الثلاث.
الثالث: الجمع بين هذه النتيجة و بين ما ثبت سابقا.
اما الطريق الأول فقد عرفت عدم امكانه حيث ثبت ذلك عن الشرع بلا مجال للتشكيك. فالمتعين احد الطريقين الاخيرين.
قوله (ره) (اما اولا فلأن وجوب المقدمة ...).
اقول: هذا هو المنافي للحكم الأول من الحكمين الذين ذكرهما المصنف و قد عرفت تفسير التبعيّة في مبحث سابق.
قوله (ره) (و اما ثانيا فلأنه كيف يستحق العقاب ...).
اقول: هذا هو المنافي للحكم الثاني من الحكمين الذين ذكرهما المصنف (ره). و لم يذكر المصنف (ره) سوى المقدمة الثالثة من المقدمات الثلاث التي ذكرناها و اسقط ذكر الأولى و الثانية لوضوحهما مع انهما