المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٧ - ٨- المقدمات المفوتة
ينطبقان على القواعد العقلية البديهية في الباب من جهتين:
التي ثبت وجوبها) و الاشكال في هذا القسم من جهتين.
الأولى: انه قد ثبت وجوب هذه المقدمات و هذا ينافي القاعدة التي أسّسناها سابقا و التي تقول ان وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اذ مقتضى هذه القاعدة ان لا تجب المقدمة الا عند وجوب ذيها لا قبله.
و من هنا فأمامنا في حل هذه الجهة من الاشكال ثلاث طرق.
الأول: رفع اليد عن وجوب المقدمات المفوتة.
الثاني: رفع اليد عن القاعدة المذكورة و الاعتراف ببطلانها.
الثالث: محاولة الجمع بين الوجوب الثابت و بين القاعدة المذكورة.
و اما الطريق الأول فقد عرفت عدم امكانه حيث قد ثبت الوجوب عن الشرع بدون شك فعلينا سلوك أحد الطريقين الأخيرين.
الجهة الثانية: انه قد ثبت ان تارك هذه المقدمات يستحق عقاب ترك ذي المقدمة فمن ترك غسل الجنابة قبل الفجر استحق عقاب ترك الصوم.
و هذا ينافي احد ثلاث مقدمات.
الأولى: قاعدة لا عقاب الا بعد عصيان.
الثانية: لا عصيان الا بعد تكليف.
الثالثة: لا تكليف بذي المقدمة.
اما الأولى و الثانية فواضحتان و اما الثالثة فتوضيحها ان المكلف التارك للغسل قبل الفجر لم يكلف بالصوم لا قبل الفجر و لا بعده.
اما انه لم يكلف بالصوم قبل الفجر فلأن المفروض ان الفجر شرط وجوب الصوم. و لا وجوب قبل شرط الوجوب كما هو واضح.
و اما انه لم يكلف بالصوم بعد الفجر فلأنه قد اصبح عاجزا عن الصوم الجامع للشرائط و من الواضح سقوط التكليف عند العجز كما مر التنبيه عليه في مبحث الاجزاء.
فينتج ان المكلف التارك للمقدمة المفوتة لم يكلف بذي المقدمة.