المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٢ - تنبيهان
توضيح ذلك ان وجه كون المتأخر سببا في مطلوبية المتقدم يمر بمرحلتين.
الأولى: ان يكون الخارج المتأخر في واقعه مفسدة لا ترتفع إلّا اذا كان قد فعل المتقدم. او يكون الخارج المتأخر في واقعه مصلحة لا تتحصل إلّا اذا كان قد فعل المتقدم. مثل المرض الذي لا يرفعه إلّا الواكسيناسيون المتقدم.
الثانية: ان العاقل كما يطلب تحصيل المصالح الحالية كذلك يطلب فعلا تحصيل المصالح المستقبلية فعلا و كما يطلب فعلا دفع و رفع المفاسد الحالية كذلك يطلب فعلا دفع و رفع المفاسد المستقبلية.
و من هنا فإذا رأى العاقل ان المصلحة المستقبلية تتوقف على فعل الآن يصبح طالبا لهذا الفعل الآن و هكذا اذا رأى أن دفع او رفع المفسدة المستقبلية يتوقف على فعل شيء الآن يصبح طالبا لفعل هذا الشيء الآن.
و الحاصل ان الارادة النفسية تتعلق بكلي في غاية السعة و هو (محقق المصالح الآنية و المستقبلية و دافع و رافع المفاسد الآنية و المستقبلية) و الشرط المتأخر يكون سببا في صيرورة المتقدم موصوفا بأنه مصداق من مصاديق (محقق المصالح المستقبلية) او (دافع و رافع المفاسد المستقبلية) و بالتالي يدخل المتقدم في كلي المطلوب.
و هذا الجواب يتكفل لدفع الاشكال في عالم انشاء الحكم و اما في عالم المجعول و الفعليّة (على فرض وجوده) فيكون الجواب ما ذكره صاحب الكفاية (ره) و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
اما المقام الثالث: فيجري فيه الجواب الأول و الثاني المتقدمين و قد عرفت الكلام فيهما.
و الجواب الثالث المتقدم يجري هنا بتقرير آخر بأن يفرض ان مصلحة تشريع الحكم الوضعي لا تتحقق إلّا بتحقق الشرط في المستقل.
و يمكن ان يجاب بجواب رابع هو ارجاع الشرط الى الجزء بمعنى ان