المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٩ - تنبيهان
و أما في (شرط الحكم) سواء كان الحكم تكليفيا أم وضعيا، فإن الشرط فيه معناه أخذه مفروض الوجود و الحصول في مقام جعل الحكم
بوجوده ثم كشف عنه وقوع الشرط فإن هذا الشيء الواقعي المتوهم اما نفس حكم العقل بالوصف الانتزاعي و اما نفس الوصف الانتزاعي.
و الأول مقطوع عدم التحقق قبل تحقق الشرط.
و اما الثاني فلا وجود واقعي له حتى يستكشف وجوده. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
و اما المقام الثاني و الثالث فنتعرض لهما عما قريب.
قوله (ره) (و اما في شرط الحكم سواء كان الحكم تكليفيا ام ...).
اقول: ان المصنف (ره) دمج بين المقامين و نحن نذكرهما منفصلين اما المقام الثاني (اي شرط الوجوب) فنذكر ثلاث اجوبة.
الأول: و حاصله ان الاحكام الشرعيّة قوانين اعتباريّة و من الواضح ان الاعتبار بيد المعتبر فيمكن للمعتبر ان يعتبر ان الموضوع متقدم و الحكم متأخر فيقول (ان كان غدا يوم وفاة زيد فاليوم يجب توديعه) فيكون الحكم موجودا متقدما اذا فرض وجود الشرط متأخرا.
و هذا الجواب قد يستظهر من كلام المصنف (ره) في المتن حيث لم يظهر من عباراته أكثر من هذا.
أقول: و هذا الجواب قد اشرنا الى فساده في المقدمة الرابعة حيث بينا ان الحكم له جهتان اعتبار و ملاك و ان الاشكال ليس من الجهة الأولى بل من الجهة الثانية فراجع.
الجواب الثاني: و ذكره صاحب الكفاية (ره) و يبتني على مقدمة و هي ان ذا التفكير انما ينبعث و يتحرك عن اعتقاداته لا عن الواقع فمن اعتقد بوجود اسد يفر حتى لو لم يكن في الواقع و من اعتقد ان الموجود شاة لا يفر و ان كان اسدا في الواقع فالاعتقاد هو علة الانبعاث لا الواقع.
اذا التفت الى هذه المقدمة الواضحة نقول ان الحكم الشرعي فعل معلول صدر من المولى و علته لحاظ المولى للشرط المتأخر و علمه بذلك