المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٧ - ٧- الشرط المتأخر
و سر ذلك أن المطلوب لما كان هو الحصة الخاصة من طبيعي المأمور به فوجود القيد المتأخر لا شأن له إلا الكشف عن وجود تلك الحصة في ظرف كونها مطلوبة. و لا محذور في ذلك إنما المحذور في تأثير المتأخر في المتقدم.
و اما على الاحتمال الأول فلا شك في استحالة ان يكون الوضوء و الغسل علة لوجود الطهارة قبلهما لوضوح استحالة تقدم المعلول على العلة. كما يستحيل ان يكون النار يوم الخميس علة الاحراق الحاصل يوم الاربعاء.
و اما على الاحتمال الثاني فيكون (الوضوء رافع للحدث) حكم وضعي فيرجع البحث في جواز ان يكون الوضوء المتأخر رافعا للحدث المتقدم الى البحث في جواز الشرط المتأخر في الاحكام الوضعية اذ لا فرق بين الشرط المتأخر في الحكم الوضعي و بين الموضوع المتأخر كما يأتي بيانه.
فظهر ان حكم المصنف (ره) بوضوح استحالة ان يكون الوضوء رافعا للحدث المتقدم مبني على التمسك بالاحتمال الأول مع ان الانصاف ان الاحتمال الأول بعيد عن الواقع.
قوله (ره) (لا شأن له الا الكشف عن وجود تلك الحصة ...).
اقول: قد عرفت ان الحصة المطلوبة هي المتقيدة بالقيد مثل (الصوم المتعقب بالغسل) و عرفت ان التقيد وصف انتزاعي و عرفت ان الوصف الانتزاعي يصدق بمجرد وجود الطرف الأول. غايته انه لا يمكن لنا العلم بالصدق المذكور الا بعد العلم بوجود طرفي منشأ الانتزاع فالصوم حين وجوده و قبل حدوث الغسل لا نعلم انه يصدق عليه انه متعقب بالغسل نعم بعد حدوث الغسل و علمنا به نعلم ان الصوم في زمان وقوعه كان يصدق عليه انه متعقب بالغسل. فالغسل يكون كاشفا لنا عن ان الصوم من حين حدوثه كان موصوفا بإنه (متعقب بالغسل).