المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٦ - ٧- الشرط المتأخر
أما في (شرط المأمور به) فإن مجرد كونه شرطا شرعيا للمأمور به لا مانع منه، لأنه ليس معناه إلا أخذه قيدا في المأمور به على أن تكون الحصة الخاصة من المأمور به هي المطلوبة. و كما يجوز ذلك في الأمر السابق و المقارن فإنه يجوز في اللاحق بلا فرق. نعم إذا رجع الشرط الشرعي إلى شرط واقعي كرجوع شرط الغسل الليلي للمستحاضة إلى أنه رافع للحدث في النهار فإنه يكون حينئذ واضح الاستحالة كالشرط الواقعي بلا فرق.
جزءا و غير ذلك محال و يمكن الالتزام بجواب آخر إجماله أن المتأخر شرط و لكن يتأخر معه الوصف بالحصّة إلى زمن الشرط المتأخر.
و اما المقام الثاني و الثالث فنتعرض لهما بعد النظر في عبارات المصنف (ره).
قوله (ره) (على ان تكون الحصة الخاصة من المأمور به هي المطلوبة ...).
اقول: نظره الى الصياغة الأولى أي ان الشرط هو التقيد لا القيد فالواجب هو (الصوم المتعقّب بالغسل في الليل).
قوله (ره) (فإنه يكون حينئذ واضح الاستحالة ...).
اقول: الوضوء و الغسل رافعان للحدث و هذا مما لا اشكال فيه و انما الكلام في معنى ذلك فنقول يحتمل احتمالان.
الأول: ان الوضوء رافع تكويني للحدث الموجود خارجا في روح الانسان. فيكون الوضوء و الغسل علتين تكوينيتين لإعدام الموجود حقيقة و خارجا في روح الانسان. فهو بمنزلة التوبة التي تطهر قلب الانسان من الرجس تطهيرا واقعيا.
الاحتمال الثاني: ان الوضوء ليس علة تكوينيه و لا الحدث موجودا خارجيا و انما الحدثية حكم شرعي و يكون الوضوء رافعا اعتباريا لهذا الحكم الشرعي فيكون قولنا (الوضوء رافع للحدث) قانون اعتباري شرعي.