المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٥ - ٧- الشرط المتأخر
و ان شئت التدقيق اكثر نقول ان هذا الاحتمال يحتمل احتمالين.
الأول: ان الواجب يتوقف على وجود التقيد لا القيد فيكون المقدمة هو التقيد و اما القيد فهو مقدمة المقدمة مثل جلب الماء الذي هو مقدمة الوضوء الذي هو مقدمة الصلاة.
الثاني: ان الواجب يتوقف على نفس القيد.
اما الاحتمال الأول. على فرض امكان ان يتوقف وجود شيء على وصف انتزاعي. فهو صحيح و لكنه عليه يكون التقيد شرطا لا جزءا كما كانوا يعبرون.
اما الاحتمال الثاني فيلزم ان يكون التقيد ليس له دخالة بالكليّة. أي لا جزء كما هو واضح و لا شرط لأن الشرط هو نفس القيد.
و اما دعوى ان القيد و التقيد معا يتوقف عليهما الواجب فمغالطة واضحة الفساد فتأمل جيدا.
و اما الصياغة الأولى من التقرير الثاني فلا مانع منها عقلا غايته انه يحتاج اثباتها الى دليل نقلي و لا سيما مع الالتفات الى بعد هذا المعنى عن الاذهان في نحو الوضوء و الغسل فتأمل [١].
ثم انه لا يهمنا على هذه الصياغة ان يكون الجزء هو نفس الفعل المتأخر او يكون الجزء هو الاثر الناتج عن هذا الفعل لو فرض ان له اثر فإن النتيجة واحدة كما لا يكاد يخفى.
و اما الصياغة الثانية من التقرير الثاني فيرد عليه الايراد الوارد على التقرير الأول و ذلك لأن التقيد وصف انتزاعي لا وجود له خارج الذهن فلا يعقل ان يكون دخيلا في تحقيق اثر خارجي.
فتحصل انه لا يصح في هذا المقام الا ارجاع الشرط بنفسه الى كونه
[١] وجهه أن الدليل النقلي الدال على الشرط المتأخر فإذا فرض أنه لا يكون ممكنا إلا بحمله على هذا المعنى وجب حمل الدليل النقلي على هذا المعنى بلا حاجة إلى دليل نقلي آخر.