المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٠ - ٧- الشرط المتأخر
فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة، لأنه لا يوجد الشيء إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة. و إذا وجد الشيء فقد انتهى. فأية حاجة له تبقى إلى ما سيوجد بعد.
و منشأ هذا الشك و البحث ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط، و ذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط- عند بعضهم- لصوم النهار السابق على الليل. و من هذا الباب إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة.
و لأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا، فبعضهم ذهب إلى مكان
في المشروط فيستحيل ان تكون متأخرة و قد اوضحنا كل ذلك في المقدمة الرابعة.
قوله (ره) (مثل الغسل الليلي ...).
اقول: الغسل الليلي شرط واجب و هو صوم النهار السابق على الليل.
قوله (ره) (بناء على أنها كاشفة ...).
اقول: اذا وقع العقد يوم الخميس و وقعت الاجازة يوم السبت فتارة نقول ان الاجازة تؤدي الى صحة العقد منذ يوم الخميس فهي تكون كاشفة عن الصحة.
و تارة أخرى نقول أن الاجازة تؤدي إلى صحة العقد من حين الاجازة فتكون الاجازة ناقلة. و قد اوضحنا هذا المثال و بعض شقوقه في المقدمة الأولى فراجع.
قوله (ره) (و لأجل ما ذكرنا من استحالة ...).
اقول: هذه هي المقدمة السادسة و هي بيان ثمرة هذا النزاع و توضيحها يتوقف على مقدمة و هي ان جميع الظواهر يجب ان تحمل على ظاهرها و تكون حجة في ذلك ما لم يثبت ان هذا الظاهر مما لا يريده المتكلم.