المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٣ - ٧- الشرط المتأخر
٧- الشرط المتأخر
لا شك في أن من الشروط الشرعية ما هو متقدم في وجوده زمانا
قوله (ره) (لا شك في ان من الشروط ...).
اقول: هذا شروع في البحث المسمى بالشرط المتأخر و هو بحث لا يخلو عن دقة و لذا نطلب من القارئ ان يحزم امتعته و يجمع ذهنه و يتوكل على الله تعالى شأنه. فنقول توضيح البحث يحتاج الى مقدمات.
الأولى: ذكرها المصنف (ره) و هي ان الشروط على ثلاثة اقسام.
الأول: الشرط المتقدم و هو (الشرط الذي وجد و انقضى وجوده قبل زمان وجود المشروط).
الثاني: الشرط المقارن و هو (الشرط الذي عاصر وجوده وجود المشروط).
الثالث: الشرط المتأخر و هو (الشرط الذي حدث وجوده بعد زمان وجود المشروط المنقضي وجوده).
و هذا الذي ذكرناه و ان كان واضحا إلّا ان الخلط قد يقع في مقام التطبيق و نحن نعطي مثالين نوضح بهما مركز الخلط.
المثال الأول الوضوء شرط في الصلاة. و هذا الشرط يحتمل فيه احتمالان.
الأول: ان يكون الشرط هو نفس افعال الوضوء من غسل الوجه اليدين و مسح الرأس و الرجلين.
الاحتمال الثاني: ان يكون الشرط هو أثر هذه الافعال كما لو بنينا على ان افعال الوضوء علة لحدوث وصف الطهارة في المتوضئ فنفرض ان شرط الصلاة هو هذا الوصف.
فعلى الاحتمال الأول يكون الوضوء شرطا متقدما لأن افعال الوضوء قد وجدت و انقضى وجودها قبل زمان وجود الصلاة.
و على الاحتمال الثاني يكون الوضوء شرطا مقارنا لأن الشرط هو