المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٠ - ٦- الشرط الشرعي
يوجب حصول تقييد الصلاة بها، فتكون مقدمة خارجية للتقييد الذي هو جزء حسب الفرض. و هذا يشبه المقدمات الخارجية لنفس أجزاء المأمور به الخارجية، فكما أن مقدمة الجزء ليست بجزء فكذلك مقدمة التقييد ليست جزءا.
المتقدم كان حول دخول التقييد او عدم دخوله على نحو ما قررناه و ان لم يصرح المصنف بذلك.
و كيف كان فهذا هو الاعتراض الثاني و حاصله الخدشة في المقدمة الرابعة من مقدمات المحقق النّائينيّ (ره) أي لا نسلم ان الأمر بالوصف الانتزاعي هو امر بمنشإ الانتزاع.
و توضيح الخدشة المذكورة ان يقال ما معنى قولكم (ان الأمر بالوصف الانتزاعي هو امر بمنشإ انتزاعه).
و الجواب ان معنى هذه العبارة يحتمل ثلاث احتمالات.
الأول: ان الأمر الواحد المتعلق بالوصف الانتزاعي هو بنفسه متعلق بمنشإ الانتزاع. مثل الأمر المتعلق بقتل الجيش فهو بنفسه متعلق بقتل الجنود.
الاحتمال الثاني: ان الأمر بالوصف الانتزاعي يترشح منه امر بمنشإ الانتزاع فعندنا امران الأول اصيل متعلق بالوصف الانتزاعي و الثاني مترشح منه متعلق بمنشإ الانتزاع.
الاحتمال الثالث: ان الأمر الواحد في الحقيقة لم يتعلق الا بمنشإ الانتزاع و كان تعلقه بالوصف الانتزاعي تعلقا لفظيا لا لبيا.
اذا عرفت هذه الاحتمالات فنقول:
اما الأول: فمحال اذ الأمر الواحد يستحيل ان يكون له الا متعلق واحد.
و اما في مثال الجيش و الجنود فهما في الحقيقة متعلق واحد يعبر عنه بلفظين.
و من الواضح ان الوصف الانتزاعي و منشأ الانتزاع امران متغايران اذ الأول لا وجود له و الثاني له وجود فليسا هما متعلق واحد حتى يتعلق بهما امر واحد بل هما متعلقان متغايران فيستحيل ان يتعلق بهما امر واحد.