المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٣ - ٦- الشرط الشرعي
المقام الأول: و نتعرض فيه للاحتمال الأول. فنقول ان القيد الشرعي يوجد له ثلاث احتمالات لا رابع لها.
الأول: ان يكون هذا القيد دخيلا في تحقيق الغرض فهو من جملة الافعال التي بها يتحقق الغرض.
الثاني: ان يكون هذا القيد ليس دخيلا في تحقيق الغرض و لكن يتوقف عليه وجود محقق الغرض.
الثالث: ان يكون هذا القيد ليس دخيلا في تحقيق الغرض و لا يتوقف عليه وجود محقق الغرض.
فعلى الاحتمال الثالث لا يكون هذا القيد لا واجبا بالوجوب النفسي و لا بالوجوب المقدمي كما هو واضح فيكون بمنزلة وجود زيد بالنسبة الى اكل اللحم لا ارتباط له به بالكليّة.
و على الاحتمال الأول يكون هذا القيد واجبا بالوجوب النفسي و ذلك لأنه المفروض انه من جملة المركب المحقق للغرض و قد عرفت ان الغرض يحرك نحو محققه بالأصالة كما عرفت ان الوجوب الناشئ عن التحريك بالاصالة هو الوجوب النفسي اذن هذا القيد يكون واجبا بالوجوب النفسي.
و لكن يبقى سؤال ان هذا القيد هل يسمى جزأ أو يسمى قيدا (مقدمة داخليه بالمعنى الاعم).
الجواب بكل وضوح هو انه يجب ان يسمى جزأ اذ ليس الجزء سوى الشيء الدخيل في محقق الغرض فالكل هو محقق الغرض و يكون مركبا من عدة اجزاء كل واحد منها دخيل في تحقيق الغرض فإذا فرض ان الوضوء بنفسه يشترك مع الركوع و السجود في تحقيق غرض الصلاة فهو تماما كالركوع و السجود فبأي حق يجوز لنا ان نسمي الوضوء قيدا مع انه له جميع صفات الركوع من الاشتراك في تحقيق الغرض و من كونه بنفسه دخيلا في تحقيق الغرض.
و الحاصل ان مناط التسمية بالجزء هو (ان يكون الشيء بنفسه دخيلا