المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٧ - ٤- مقدمة الوجوب
إذا عرفت ذلك نقول إن الصحيح هو المذهب الثاني.
و أما الأول فبينا فساده في محله.
و اما الثالث ففساده اوضح من ان يخفى لأنه مبني على الخلط بين الإسم و الواجب فإن الإسم يمكن ان يكون له مرتبتان و اما الواجب فليس سوى المأمور به و المأمور به ليس له سوى مرتبه واحدة و هي مرتبه تعلق الأمر به اعني مرتبه الصحة و جامعية جميع الأجزاء و الشرائط إذ الفاقد لشيء منها ليس مأمورا به.
فظهر ان مقدمة الصحة ترجع الى مقدمة الواجب.
و اما مقدمة العلم فيقع الكلام في نقطتين.
الأولى في تفسيرها.
الثانية في بيان الفروق بينها و بين مقدمة الواجب.
اما النقطة الأولى: فنقول مقدمة العلم هي المقدمة التي يتوقف عليها العلم بتحقق الواجب في الخارج و لا يكون نفس تحقق الواجب في الخارج متوقفا عليها.
توضيحه ان التحقق في الخارج شيء و العلم به شيء آخر فقد يكون الشيء متحققا في الخارج و لا نعلم بتحققه. و قد نعلم بتحقق شيء في الخارج و لكن يتبين خطأ علمنا و لا يكون متحققا في الخارج.
فمقدمة العلم ما تحقق فيها ركنان.
الركن الأول ان لا يتوقف عليها تحقق الواجب في الخارج.
الركن الثاني ان يتوقف عليها تحقق العلم بتحقق الواجب في الخارج.
و من هنا فنصب السلم ليس مقدمة العلم بالصعود الى السطح لفقدان الركنين معا.
و غسل المستحاضة في الليل ليس مقدمة علم بوجود الصلاة النهارية لفقدان الركن الأول دون الثاني.