المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٣ - تنبيهات
و أما ما ورد في الشريعة من الثواب على بعض المقدمات مثل ما ورد من الثواب على المشي على القدم إلى الحج أو زيارة الحسين (عليه السلام) و أنه في كل خطوة كذا من الثواب فينبغي- على هذا- أن يحمل على توزيع ثواب نفس العمل على مقدماته باعتبار أن أفضل الأعمال أحمزها و كلما كثرت مقدمات العمل و زادت صعوبتها كثرت حمازة العمل و مشقته، فينسب الثواب إلى المقدمة مجازا ثانيا و بالعرض، باعتبار أنها السبب في زيادة مقدار الحمازة و المشقة في نفس العمل، فتكون السبب في زيادة الثواب، لا أن الثواب على نفس المقدمة.
الأمر الرابع: ان حكاية هذا القول عن السيد الخوئي وحده ظلم للمحقق العراقي (ره) فهو ايضا ذهب الى ان الإتيان بالمقدمات عليه ثواب لأنه انقياد فحكاية هذا القول عن المحقق العراقي (ره) أولى لأنه أسبق.
قوله (ره): (و أما ما ورد في الشريعة من ...).
اقول: سيأتي التعرض لذلك في مبحث آخر و نشير هنا الى ثلاث جوابات.
الأول: أن يفرض ان هذه المقدمات مستحبة بما هي هي فلم يكن طلبها لمجرد انها موصلة الى ذي المقدمة بل كانت في ذاتها مستحبة كما لو فرض أن التجارة مقدمة للصدقة و التجارة في ذاتها مستحبة.
الثاني: ان هذه المقدمات مستحبة بما هي مقدمة لكن لا على وجه تكون المقدمة حيثية تعليلية بل على وجه تكون المقدمة حيثية تقييدية بحيث يكون الموصل الى ذلك الشيء محبوبا حتى لو فرض عدم محبوبية ذلك الشيء. و بحيث لو فرض محبوبية ذلك الشيء كان عنده ذلك الشيء و الموصل اليه محبوبا، كزيارة الحسين (ع) و المشي الى الحسين (ع).
الثالث: ان يفرض ان الثواب للانقياد.
ثم ان المصنف (ره) ذكر جوابا آخر هو المجاز و لا يخفى ما فيه من الركاكة فإن هدم الروايات و ردها اولى من حملها على هذا المحمل.