المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥١ - تنبيهات
موجود باللفظ، فإن المقصود بذلك أن هناك وجودا واحدا حقيقيا ينسب إلى اللفظ أولا و بالذات و إلى المعنى ثانيا و بالعرض.
و لكن هذا الوجه من التبعية لا ينبغي أن يكون هو المقصود من التبعية هنا، لأن المقصود من الوجوب الغيري وجوب حقيقي آخر يثبت للمقدمة غير وجوب ذيها النفسي، بأن يكون لكل من المقدمة و ذيها وجوب قائم به حقيقة. و معنى التبعية في هذا الوجه أن الوجوب الحقيقي واحد و يكون الوجوب الثاني وجوبا مجازيا. على أن هذا
قوله (ره): (و إلى المعنى ثانيا و بالعرض ...).
اقول: فإن المعنى لا وجود له في الخارج بل يستحيل وجوده في الخارج فإن المعنى وجود ذهني و الوجود الذهني يتباين سنخا مع الوجود الخارجي.
فالموجود خارجا حقيقة إنما هو اللفظ الذي هو فعل من افعال اللسان الذي يتولد منه الصوت الذي هو كيف الهواء.
ثم لا يخفى عليك ان نسبة الوجود الى شيء مجازا لا بد له من علاقة سوغت هذه النسبة و بهذه العلاقة يختلف ما نحن فيه عن المثال الذي ذكره المصنف فإن العلاقة التي سوغت نسبه الوجود الى المعنى مجازا هي وحده المعنى و اللفظ بالنظر التساهلي العرفي بينما العلاقة التي سوغت نسبة الوجوب الى المقدمة مجازا هي اللابدية العقليّة أي لا يحصل ذي المقدمة إلا بحصول المقدمة.
قوله (ره): (و لكن هذا الوجه ...).
اقول: اولا هذا الوجوب هو عين اللابدية العقلية و قد عرفت انه ليس محلا للخلاف فكيف يقال (وقع الخلاف في وجوب المقدمة) ثم نقصد بوجوب المقدمة معنى لم يقع فيه أي خلاف بل لا يمكن ان ينكره عاقل يحترم نفسه.
ثانيا إن هذا الوجوب هو عدم غير موجود فكيف يقال (وقع خلاف في وجود وجوب المقدمة).