المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٠ - تنبيهات
وجوبه لوجوب غيره»، و لكن هذا التعبير مجمل جدا، لأن التبعية في الوجوب يمكن أن تتصور لها معاني أربعة، فلا بد من بيانها و بيان المعنى المقصود منها هنا، فنقول:
١- أن يكون معنى الوجوب التبعي هو الوجوب بالعرض. و معنى ذلك أنه ليس في الواقع إلا وجوب واحد حقيقي- و هو الوجوب النفسي- ينسب إلى ذي المقدمة أولا و بالذات و إلى المقدمة ثانيا و بالعرض.
و ذلك نظير الوجود بالنسبة إلى اللفظ و المعنى حينما يقال: المعنى
الثاني: اننا ذكرنا ان الشوق الى ذي المقدمة هو علة الشوق الى المقدمة و في هذا بعض المسامحة و ذلك ان الشوق الى ذي المقدمة لا يكون وحده هو العلة للشوق الى المقدمة بل لا بد ايضا من ان ينضم اليه رؤية توقف ذي المقدمة على المقدمة.
الثالث: قد يتوهم ان رؤية مصلحة ذي المقدمة هو بنفسه علة الشوقين (الى ذي المقدمة و الى المقدمة) فلا يكون الشوق الى ذي المقدمة هو علة الشوق الى المقدمة.
و هذا التوهم و إن لم يكن ضارا فيما غرضنا إثباته من أن معنى التبعيّة هو ان العلة الأخيرة للوجوب المقدمي هي العلة الأخيرة للوجوب النفسي.
إلا أنه توهم فاسد كما يشهد لذلك الوجدان فإن الشوق الى المقدمة متأخر عن الشوق الى ذيها. و بهذا ينتهي البحث و نتعرض لعبارات المصنف (ره).
قوله (ره): (لأن التبعيّة في الوجوب يمكن ان يتصور لها معاني اربعة ...).
اقول: قد عرفت ان ليس المراد هو الحصر في الأربعة إذ يمكن ان يتصور أكثر من اربعة فالمصنف (ره) إنما تعرض للتفسيرات التي لها وجه ما. و اهمل ما لا وجه له او تعرض للتفسيرات القريبة الى الذهن و اهمل تلك التفسيرات الغامضات الباطلات.