المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٦ - ٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
ذلك الشيء على مقدمة لا بد يصير عنده رغبة في حصول تلك المقدمة.
إذن حصول الشوق الى المقدمة امر مقطوع خارج عن الجدل.
و هذا كلام متين في غاية البداهة. إلا ان الكلام يقع في نقطة اخرى و هي أن الشوق هل هو علة تامة للإرادة ام ان الشوق علة ناقصة للإرادة.
فعلى فرض ان الشوق علة تامة للإرادة يجب ان تكون الإرادة الى المقدمة متحققة قطعا حيث فرضنا ان الشوق الى المقدمة متحقق قطعا و على ذلك يكون أيضا لا مجال للنزاع في وجود الإرادة الى المقدمة.
و على فرض ان الشوق علة ناقصة بحيث ان المريد يبقى باختياره ان يريد او لا يريد فعلى هذا الفرض يمكن ان يقع الجدل في تحقق الإرادة الى المقدمة حتى مع القطع بوجود الشوق اليها.
و الحق الذي يعرفه اهل الإنصاف أن الشوق ليس علة تامة للإرادة و إن كانت الإرادة ايضا ليست اختيارية بنفسها بل اختيارية بمقدماتها و تحرير ذلك في غير هذا المحل.
و الغرض بيان أن الشوق علة ناقصة للإرادة.
و عليه فينتج من هذه المقدمة مع المقدمة السابقة ان الوجوب قد يفسر بمجرد الإرادة فقط و قد يفسر بالضرب التشريعي المتأخر عن الإرادة.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إن تبعيّة الوجوب المقدمي للوجوب النفسي قد تفسر بتفاسير.
الأول: أن الوجوب المقدمي وجوب مجازا و بالعرض لا وجود له حقيقة و ذلك كوجوب استدبار عكس القبلة بالنسبة الى وجوب التوجه الى القبلة فإن وجوب التوجه الى القبلة في الصلاة وجوب حقيقي بينما وجوب استدبار عكس القبلة وجوب مجازي.
الثاني: وجوب يحصل بعد حصول الوجوب النفسي و لكن يكون مستقلا في ملاكه من المصلحة و الإرادة و ذلك كوجوب صلاة العصر بعد وجوب صلاة الظهر.