المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٥ - ٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
ثم إن العلة الفاعلية هنا لا تكون علة فاعلية إلا إذا تحققت فيها الإرادة التامة فمن الواضح انك لا تكون فاعلا للضرب إلا إذا تحققت عندك الإرادة التامة للضرب.
و هذه الإرادة ايضا لا تتحقق إلا عند وجود اسبابها فإن الإرادة امر معلول يحتاج الى علة و علة الإرادة هي رؤية ملاك الفعل و الاعتقاد به كما لو رأيت أن في النوم مصلحة لا يعارضها مفسده فإن هذه الرؤية هي التي تستوجب تحقق الإرادة عندك الى فعل النوم.
فتحصل أن كل فعل اختياري لا بد له من فاعل و لا بد للفاعل أن يكون عنده إرادة و لا بد للإرادة ان تكون عن رؤية الملاك من المصلحة و المفسدة.
المقدمة الرابعة: قد ذكر عدة من الأعلام ان الوجوب المقدمي بمعنى إنشاء الحكم امر مقطوع العدم فالمراد من الوجوب المقدمي غير ضرب الحكم و إنشائه.
و لكن قد عرفت في اول البحث أن هذا فاسد و لا يعقل أن يفسر الوجوب المقدمي إلا بإنشاء الحكم و ضربه في لوح التشريع.
و أما دعوى القطع بعدمه فناشئة من توهم أن الوجوب المقدمي لم يرد به عين و لا أثر فهو ليس موجود.
و هذا التوهم فاسد لأننا يمكن أن ندعي ان الوجوب المقدمي له وجود في اللوح التشريعي. و هذا لا يضر به عدم تبليغه الى العباد فعدم الكلام عنه شيء و عدم وجوده في الواقع شيء آخر كما هو واضح.
و أما ما ورد في عبارات عدة من الإعلام من أن الوجوب المقدمي كثيرا ما يكون مغفولا عنه ففي غاية الفساد و الخلط إذ الغفلة غير محتملة في الشارع الأقدس و إن كانت محتملة في غيره من المشرعين.
المقدمة الخامسة: ذكر عدة ان الرغبة المولوية نحو المقدمة عند الالتفات اليها أمر مقطوع الصحة ضرورة أن الآمر بشيء الملتفت الى توقف