المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٤ - ٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
«واجب الوجود لذاته»، فإن غرضهم منه أن وجوده ليس مستفادا من الغير و لا لأجل الغير كالممكن، لا أن معناه أنه معلول لذاته. و كذلك هنا نقول في الواجب النفسي فإن معنى «ما وجب لنفسه» أن وجوبه غير مستفاد من الغير و لا لأجل الغير في قبال الواجب الغيري الذي وجوبه لأجل الغير، لا أن وجوبه مستفاد من نفسه.
و بهذا يتضح معنى تعريف الواجب الغيري «ما وجب لواجب آخر» فإن معناه أن وجوبه لأجل الغير و تابع للغير، لكونه مقدمة لذلك الغير الواجب. و سيأتي في البحث الآتي توضيح معنى التبعية هذه، ليتجلى لنا المقصود من الوجوب الغيري في الباب.
٢- معنى التبعية في الوجوب الغيري
قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم: «إن الواجب الغيري تابع في
فمقتضى المقابلة مع هذا التعريف ان يكون النفسي هو (الشيء الذي وجب لا لأجل التوصل الى واجب آخر بل لأجل نفس الشيء) فأين التوهم الذي ذكره المصنف (ره).
قوله (ره): (قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم إن الواجب ...).
اقول: تنقيح المسألة يتضح في مقدمات.
المقدمة الأولى: ان الحكم الشرعي من الوجوب و غيره هو قانون مضروب في لوح التشريع فالحكم أمر فوق الإرادة فإن المولى قد يريد شيئا و لكن لا يضربه في لوح التشريع. فالإرادة شيء و الحكم شيء آخر هو فوق الإرادة.
المقدمة الثانية: ان الحكم الشرعي فعل اختياري للمولى اعني انه فعل من الأفعال و فاعله هو الشارع فالحكم بالنسبة الى المولى كالخلق بالنسبة الى الخالق.
المقدمة الثالثة: ان هذا الفعل الاختياري ككل فعل اختياري لا بد له من علتين الأولى العلة الفاعلية و هي الشارع الأقدس. الثانية العلة الغائية.