المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤١ - ١- الواجب النفسي و الغيري
الواجب الغيري: ما وجب ... لواجب آخر.
و هذان التعريفان أسدّ التعريفات لهما و أحسنها، و لكن يحتاجان إلى بعض من التوضيح:
الصلاة و الصيام فكيف لا تكون واجبة مع انها هي سبب لوجوب غيرها فالحاصل ان الغايات يجب ان تكون مصالح ملزمة و بالتالي واجبة. إذ لو لم تكن مصالح ملزمة لما كانت تستدعي وجوب الأفعال المحصلة لها.
اقول: و هذا الاعتراض فيه خلط بين وجوبين الأول ما يجب تحصيله على المولى. و الثاني وجوب شرعي على العبد.
فالأول: هو بمعنى ان يرى المولى أن هذه المصلحة لا بد من تحصيلها لأنها مصلحة ملزمة. و هذا ليس حكما شرعيا لأن الوجوب هنا متعلق بالمولى لا بالعبد و نظيره نظير ان يرى الأب ان حفظ ابنه من الموت مصلحة ضرورية له يجب عليه تحصيلها فإن هذا ليس وجوبا ابويا على الأب و لا على الطفل.
و الثاني: هو الوجوب الشرعي المضروب على العبد أي الزامه هو بتحصيل كذا. كإلزامه بتحصيل الصلاة.
و من هنا نقول ان (المعراجية) مثلا و هو غاية الصلاة هي واجبة بالمعنى الأول أي أن المولى لا بد له من تحصيلها و لكنه لم يضربها على عاتق العبد و ذمته. فليست واجبة بالمعنى الثاني.
(و الواجب) المذكور في التعريف هو الواجب بالمعنى الثاني فالواجب النفسي هو ما وجب لا لأجل واجب شرعي آخر. و المعراجية مثلا ليست واجبا شرعيا و هكذا في سائر الأمثلة.
فإن قلت: إن الوجوب بالمعنى الأول يلزمه الوجوب بالمعنى الثاني فكل ما رأى المولى أن شيئا يجب عليه ان يحصله يكون هذا الشيء واجبا شرعيا على العبد فإذا رأى المولى أن المعراجية يجب عليه أن يحصلها تكون هذه المعراجية واجبا شرعيا على العبد.
قلت اولا: لا دليل على هذه الملازمة بل الحق ان الدليل على عدمها