المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٣ - مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية؟
دلالة اللفظ أبدا بل إثباته إنما يتوقف على حجية هذا الحكم العقلي بالملازمة، و إذا تحققت هناك دلالة فهي من نوع دلالة الإشارة. و على
و هذا التوجيه و إن كان صحيحا إلا أنه لا ينتج أن هذه الصياغة ليست مسألة فقهية و إن انتج انها ليست مسألة فقهية واحدة بل هي مسائل فقهية متعددة مجموعة في عنوان واحد.
نعم يوجد محاولة ثالثة لعلها امتن مما ذكرناه و لكن لا حاجة الى ذكرها. و بهذا ينتهي المقام الأول.
أما المقام الثاني: و هو مقام بيان أن هذه المسألة الأصولية ما هو نوعها هل هي لفظية ام عقلية.
فنقول يمكن ان يقع البحث لفظيا و يمكن ان يقع عقليا. فإذا وقع لفظيا يكون السؤال هكذا (اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة هل يكون دالا على وجوب المقدمة بالالتزام ام لا).
و الجواب عن هذا السؤال بالإيجاب يتوقف على ثبوت أمرين.
الأول: وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب ذيها.
الثانية: ان هذه الملازمة بينه بالمعنى الأخص.
فإذا ثبت هذان الأمران يثبت ان اللفظ الدال بالمطابقة على الملزوم (وجوب ذي المقدمة) يكون دالا بالالتزام على اللازم (وجوب المقدمة) إذ ركن الدلالة الالتزامية هو وجود الملازمة البينة بالمعنى الأخص و هذا الركن موجود بعد ثبوت هذين الأمرين.
و اما الجواب عن هذا السؤال بالنفي فيتوقف على إنكار احد الأمرين المتقدمين فإذا انكر الأول لم يبق ملازمه فتستحيل الدلالة الالتزامية و إن انكر الثاني ايضا تستحيل الدلالة الالتزامية لأنه لا يكفي في الدلالة الالتزامية مجرد وجود الملازمة بل لا بد من كونها بينه بالمعنى الأخص.
و من هنا فلما كان شبه اتفاق على ان هذه الملازمة على فرض وجودها ليست بينه بالمعنى الأخص كان هذا السؤال حاضر الجواب و لهذا لم يكن لهم نزاع حول هذا السؤال و إن كان ظاهر بعض الأعلام المنازعة حول هذا السؤال.