المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٨ - تحرير محل النزاع
و هذا الأمر بهذا المقدار ليس موضعا للشك و النزاع، و إنما الذي وقع موضعا للشك و جرى فيه النزاع عند الأصوليين هو أن هذه اللابدية العقلية للمقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها هل يستكشف منها اللابدية شرعا أيضا؟.
يعني أن الواجب يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب مقدمته شرعا؟
أو فقل على نحو العموم: كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى.
و بعبارة رابعة أكثر وضوحا: إن العقل- لا شك- يحكم بوجوب مقدمة الواجب (أي يدرك لزومها) و لكن هل يحكم أيضا بأنها واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقف عليها؟.
و على هذا البيان، فالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع هي موضع البحث في هذه المسألة.
من أن هذا القسم من الأحكام العقليّة لا يكشف عن حكم شرعي.
و أما الحكم الثاني فهو محل الخلاف فالبعض يقول هذا الحكم العقلي موجود و من ثم ينتقل منه الى حكم الشرع. و البعض الآخر يقول هذا الحكم العقلي غير موجود.
قوله (ره): (و على هذا البيان فالملازمة بين حكم العقل ...).
اقول: الظاهر وجود غلط في الطبع و أصل العبارة هكذا (فالملازمة بين حكم شرعي و حكم شرعي آخر ...) أو نحو ذلك. ضرورة ان البحث هنا ليس عن الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع كما في المتن بل البحث عن وجود ملازمة عقلية بين حكم الشرع بوجوب ذي المقدمة و حكم الشرع بوجوب المقدمة و قد صرح المصنف (ره) في عباراته المتقدمة بهذا المعنى فلا جرم كانت هذه العبارة غلطا من النساخ او المطبعة.