المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٠ - ٣- الإجزاء في الأمارات و الأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة
و أما دعوى التبدل في الحجة، فإن أراد أن الحجة الأولى هي حجة بالنسبة إلى الأعمال السابقة و بالنظر إلى وقتها فقط فهذا لا ينفع في الإجزاء بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة و آثار الأعمال السابقة، و إن أراد أن الحجة الأولى هي حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة و آثار الأعمال السابقة فالدعوى باطلة قطعا.
الواقع في الزمن السابق كان على خلاف الإمارة بل غاية ما تقوله الإمارة هكذا (الآن و ما دمت موجودة الواقع كذا و كذا).
فبناء على هذه الدعوى لا يعلم المكلف أن اعماله السابقة لم تطابق الواقع فلا يعلم بأن الحكم الواقعي لم يسقط كما لم يعلم انه سقط. و لكن اصالة البراءة عن وجوب الإعادة اداء و قضاء جارية و ذلك للشك في وجود حكم فعلي متوجه اليه يقتضي الإعادة.
و أما العلم الإجمالي بتنجز ذمته بتكليف واقعي فهو غير معتبر لأن احد اطراف هذا العلم الإجمالي غير مؤثر و هو كون الواقع على طبق الحالة السابقة.
إلا أن هذه الدعوى فاسدة و ذلك لأنه فرق بين زمان الكشف و زمان المنكشف فقد يكون زمانهما واحدا كما لو كشف الآن عن حدث وقع الآن.
و قد يكون المنكشف قبل الكشف كما لو كشف الآن عن حدث وقع في الماضي.
و قد يكون بعده كما لو كشف الآن عن حدث سيقع في الزمان المستقبل.
و قد يكون زمان المنكشف اعم كما لو كشف الآن عن وجود الله سبحانه و تعالى في الماضي و الحاضر و المستقبل.
و من هنا نقول أن الإمارة الثانية و ان كان زمان كشفها هو حين وصولها. إلا أن المنكشف بها هو الأعم أي الحكم الواقعي الذي كان موجودا ماضيا و هو موجود حاضرا و سوف يبقى مستقبلا الى يوم القيامة.
إذن هذه الإمارة الثانية تدلنا على الحكم الواقعي في الماضي و بالتالي