المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٥ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
يسعها هذا المختصر و الموضوع من المباحث الدقيقة التي هي فوق مستوى كتابنا.
كما هو مذهب صاحب الكفاية. و دليل الأصل هنا ليس ناظرا الى ادلة الأحكام الأولية.
و هذا الاعتراض وارد و إن أمر بالتأمل به وليته لم يأمر بالتأمل فإن دليل الأصل مثل (كل شيء نظيف) و إن كان ناظرا الى الأحكام الأولية إلا أنه ناظر الى المحمولات أي الأحكام و ليس ناظرا الى الموضوعات و الشروط و ليس يكفي في الحاكم أن ينظر الى الدليل بالجملة بل يجب أن ينظر الى النقطة التي وقعت عليها الحكومة.
و قد حاول بعض الفحول الإجابة على ذلك بما لا ينفع. و لا حاجة الى اطالة الكلام و لا سيما أنه لا يناسب المقام.
الإيراد الثاني: ان الحكومة هذه تستلزم استعمال اللفظ في معنيين مترتبين لا يمكن لحاظ احدهما في عرض لحاظ الآخر.
الإيراد الثالث: أن هذا المذهب يلزمه لوازم لا يلتزم بها احد كما لو استصحب ملكية داره و باعه فاللازم صحة البيع لتحقق شرطه. و هكذا كثير من امثال ذلك مما لا يلتزم به احد.
و أما التفسير الثاني فالظاهر سلامته من الإيراد الأول و الثاني لما عرفت من خلوه من حديث الحكومة.
و أما الإيراد الثالث فالظاهر اندفاعه أيضا لأن الأصل إنما دل على جعل الآثار للمشكوك حال كونه مشكوكا و أما بعد ارتفاع الشك عنه ترتفع الآثار المذكورة عنه و بالتالي يصير اللازم ترتيب آثار الواقع.
مثلا شككنا في ملكية الدار فاستصحبنا ملكيته و ثبت بالتالي ان هذه الدار المشكوكة لها واقعا جميع الأحكام الثابتة للمملوك الواقعي ثم بعنا الدار و بعد سنة انكشف ان الدار لم تكن مملوكه ففي هذه الحالة لا ينكشف ان البيع كان فاسدا بل البيع كان صحيحا لأن الملكية الظاهرية كالملكية الواقعية