المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٣ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
بأن دليل الأصل في موضوعات الأحكام موسع لدائرة الشرط أو الجزء
الى أن يدل على جعل آثار الطاهر الواقعي لهذا المشكوك.
الفرق الثاني: أن على التفسير الأول يكون دليل الأصل مفسرا للأدلة الواقعية و حاكما عليها كما قلنا أن دليل (كل شيء نظيف) ناظر الى جميع الروايات التي فيها كلمة (طهارة) فيفسرها و يقول أن المراد منها هو الأعم.
و هذا بخلاف التفسير الثاني فإن دليل الأصل لا يكون مفسرا للأدلة الدالة على الأحكام الواقعية و لا له اثر عليها بل هي باقية على حالها من دلالتها على أن الموضوع مثلا هو الطاهر و أن الحكم مثلا هو جواز شربه غايته أن دليل الأصل يدل على توسعه الحكم الواقعي فيدل على أن هذه الآثار التي انطبقت على الطاهر الواقعي كذلك تنطبق على المشكوك الطهارة.
فيكون بمنزلة ما لو ورد دليل يقول (العالم يجب اكرامه) فيأتي دليل آخر يقول (و التقي يجب اكرامه ايضا) فهذا الدليل الثاني أيضا ليس حاكما على الأول و لا له أي اثر عليه غايته ان الدليل الثاني دال على أن حكم وجوب الإكرام ينطبق على التقي ايضا فتكون النتيجة أن موضوع وجوب الإكرام واقعا هو الأعم من العالم و التقي.
و قد يطلق على مثل ذلك حكومة و لكنه مسامحة جزما.
الفرق الثالث: أن على التفسير الأول يكون دليل الأصل واردا على الأدلة مضافا الى كونه حاكما فهو من حيث دل على توسعه الموضوع او الشرط او الجزء كان حاكما و من حيث دل على وجود الموضوع وجدانا واردا.
و هذا بخلاف الأصل على التفسير الثاني فإنه لا حاكم و لا وارد و معرفة هذه الفروق بالدقة تحتاج الى معرفة في بحوث الأصول العملية فلا نطيل اكثر من ذلك.
اما المقام الثاني فنتعرض له بعد التعرض لعبارة المصنف (ره).
قوله (ره): (بأن دليل الأصل في موضوعات الأحكام موسع ...).
اقول: ظاهر كلمات المصنف (ره) هو التفسير الثاني و هو مأخوذ من