المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٠ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
نظيف حتى تعلم أنه قذر) يدل على ان المشكوك الطهارة هو طاهر ظاهرا و دليل اصالة الحلية كذلك يدل على جعل الحلية الظاهرية للمشكوك. و هكذا الاستصحاب يدل على جعل مؤداه ظاهرا فإذا استصحبت عدالة زيد دل الاستصحاب على جعل وصف العدالة الظاهرية لزيد. و هكذا سائر الأمثلة.
الأمر الثاني: أن دليل هذه الأصول يدل على توسعه دائرة الموضوع (او شرطه او جزئه) للحكم الواقعي فكأن دليل اصالة الطهارة (كل شيء نظيف ...). قد اشار الى جميع الروايات التى ورد فيها كلمة طهارة قال اريد من هذه الكلمة الأعم من الطهارة الظاهرية و الواقعية حتى يكون دليل اصالة الطهارة مفسرا لجميع الروايات الأخرى.
فلا جرم نحن يجب علينا الأخذ بالتفسير فإن المفسّر يقدم على المفسّر و من هنا فإذا نظرنا الى رواية (الطاهر يجوز شربه) يجب أن نفهم (بعد ضم التفسير) أن معناها هكذا الطاهر واقعا او ظاهرا يجوز شربه) فتكون الرواية هذه دالة على حكم واقعي موضوعه (الطاهر الأعم) و محموله (جواز الشرب) فكلما تحقق هذا الموضوع يجب أن يحكم عليه بجواز الشرب واقعا.
و هكذا إذا نظرنا إلى رواية (يشترط في صحة الصلاة طهارة اللباس فإننا يجب) أن نفهم (بعد ضم التفسير) أن معناها هكذا (يشترط في صحة الصلاة طهارة اللباس واقعا او طاهرا) فإذا تحقق الشرط (الطهارة الأعم) يجب الحكم بتحقق المشروط و هو صحة الصلاة واقعا. و هذا الذي ذكرناه هو معنى أن ادلة الأصول حاكمة و مفسرة لأدلة الشروط و الموضوعات الشرعية.
المقدمة الثانية: في تفسير انكشاف خطأ الأصل. فنقول إن الأصول كما عرفت تدل على جعل حكم و هذا الحكم قد يطابق الواقع و قد يخالفه ففي الأصل جهتان.
الجهة الأولى: جهة مجعولية الحكم الظاهري أي أن المولى قد جعل حكما ظاهريا.